فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1205

والمعصية موجبة للعقوبة؛ قال الله -تعالى-: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} 1.

وأما قول من قال:"نحمله على الإباحة2؛ لأنه اليقين"فهو باطل؛ فإن الأمر: استدعاء وطلب، والإباحة ليست طلبًا ولا استدعاء، بل إذن له وإطلاق.

وقد أبعد من جعل قوله:"افعل"مشتركًا بين الإباحة والتهديد، الذي هو: المنع وبين الاقتضاء؛ فإنا ندرك في وضع اللغات -كلها- قولهم:"افعل"و"لا تفعل"و"إن شئت فافعل"و"إن شئت فلا تفعل".

حتى لو قدرنا انتفاء القرائن كلها يسبق إلى الأفهام اختلاف معاني هذه الصيغ، ونعلم -قطعًا- أنها ليست أسامي مترادفة على معنى واحد، كما ندرك التفرقة بين قولهم:"قام"و"يقوم"في: أن هذا ماض، وذاك مستقبل، وهذا أمر يعلم ضرورة، ولا يشككنا فيه إطلاق مع قرينة التهديد.

وبالطريق الذي نعرف فإنه لم يوضع للتهديد: فعلم أنه لم يوضع للتخيير.

وقول من قال:"هو للندب؛ لأنه اليقين"3: لايصح لوجهين:

أمرتك أمرًا جازمًا فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادما

فما أنا بالباكي عليك صبابة ... وما أنا بالداعي لترجع سالما

انظر: معجم الشعراء ص"193"شرح الحماسة للمرزوقي"2/ 814".

1 سورة الأحزاب من الآية: 36.

2 بدأ المصنف يرد على القائلين بأن صيغة"افعل"تدل على الإباحة.

3 هذا رد على القائلين بأنها للندب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت