فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1205

وردت"عائشة"خبر"ابن عمر"في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه1.

قلنا: الجواب من وجهين:

أحدهما: أن هذا حجة عليهم؛ فإنهم قد قبلوا الأخبار التي توقفوا عنها بموافقة غير الراوي له، ولم يبلغ بذلك رتبة التواتر، ولا خرج عن رتبةالآحاد إلى رتبة التواتر.

والثاني: أن توقفهم كان لمعان مخصصة بهم.

فتوقف النبي -صلى الله عليه وسلم- في خبر"ذي اليدين"ليعلمهم: أن هذا الحكم لا يؤخذ فيه بقول الواحد1.

1 روى يحيي بن عبد الرحمن عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"الميت يعذب ببكاء أهله عليه"فقالت عائشة -رضي الله عنها-: يرحمه الله، لم يكذب، ولكنه وهم، إنما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرجل مات يهوديًّا:"إن الميت ليعذب، وإن أهله ليبكون عليه". حديث صحيح: رواه البخاري حديث"1288"ومسلم حديث"391"والترمذي حديث"100"والنسائي"4/ 17"ومالك في الموطأ"1/ 234"بلفظ:"أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ".

1 خلاصة الرد الثاني: أن هذه الأخبار كان لها ظروف خاصة اقترفت بها: فخبر ذي اليدين، كان الناس كثيرين خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيهم من هو أضبط لأفعال الصلاة من ذي اليدين، فلذلك أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتأكد بوقوع ذلك.

وأما خبر"المغيرة"فلعل أبا بكر -رضي الله عنه- قد غلب فيه جانب الشهادة على المال، وهو يثبت حقًّا ماليًّا مؤبدًا، وهو ميراث الجدة، فكان ذلك مناسبًا للتوقف والتأكد.

وأما رد سيدنا عمر لخبر أبي موسى، فواضح الدلالة، حيث كان -رضي الله عنه- شديد الحرص على عدم دخول شيء في السنة ليس منها.

وأما حديث"ابن عمر"الذي ردته"عائشة"-رضي الله عنها- فإنما ردته لا من =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت