وإن كان لمعنى غير موجود في الصورة المخصوصة، كإباحة الرجوع في الهبة للوالد، المخصوص من قوله -عليه السلام-:"العائد في هبته كالعائد في قيئه"1 فليس برخصة؛ لأن المعنى الذي حرم لأجله الرجوع في الهبة غير موجود في الوالد2.
1 حديث صحيح: رواه البخاري: كتاب الهبة، باب: هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها حديث رقم"2589، 2621، 2622، 6975"ومسلم: كتاب الهبات حديث"1622"وأبو داود: حديث"3538"والترمذي: حديث"1298"والنسائي"6/ 265".
2 اعترض الطوفي على التفرقة بين الصورتين -العرايا والهبة- وقال إن كلًّا منهما رخصة ودلل على ذلك فقال:"واعلم أن الفرق لا يؤثر، ولا يناسب اختلاف الحكم في الصورتين المذكورتين، بل الأشبه أنهما يسميان رخصة: أعني رجوع الأب في الهبة، وجواز العرايا لوجهين:"
أحدهما: أن معنى الرخصة لغة وشرعًا مشترك بينهما.
أما لغة: فلأن الرخصة من السهولة -كما سبق- وفي تجويز الرجوع للأب في الهبة تسهيل عليه.
وأما شرعًا: فلأن رجوعه على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، وهذا هو حد الرخصة، فوجب أن يكون رخصة.
الثاني: أن الرخصة تقابل العزيمة، ولا شك أن تحريم الرجوع في الهبة على الأجانب عزيمة، فوجب أن يكون جوازه للأب رخصة"."شرح مختصر الطوفي جـ1 ص463"."