فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 146

الهادي موسى بن المهدي بن المنصور 169 هـ ـ 170 ه

الهادي: أبو محمد موسى بن المهدي بن المنصور و أمه أم ولد بربرية اسمها الخيزران ولد بالري سنة سبع و أربعين و مائة و بويع بالخلافة بعد أبيه بعهد منه

قال الخطيب: و لم يل الخلافة قبله أحد في سنة فأقام فيها سنة و أشهرا و كان أبوه أوصاه يقتل الزنادقة فجد في أمرهم و قتل منهم خلقا كثيرا و كان يسمى موسى أطبق لأن شفته العليا كانت تقلص فكان أبوه وكل به في صغره خادما كلما رآه مفتوح الفم قال: موسى أطبق فيفيق على نفسه و يضم شفتيه فشهر بذلك

قال الذهبي: و كان يتناول المسكر و يلعب و يركب حمارا فارها و لا يقيم أبهة الخلافة و كان مع ذلك فصيحا قادرا على الكلام أديبا تعلوه هيبة و له سطوة و شهامة

و قال غيره: كان جبارا و هو أول من مشت الرجال بين يديه بالسيوف المرهفة و الأعمدة و القسي الموترة فاتبعه عماله به في ذلك و كثر السلاح في عصره

مات في ربيع الأخر سنة سبعين و مائة و اختلف في سبب موته فقيل: إنه دفع نديما له من جرف على أصول قصب قد قطع فتعلق النديم به فوقع فدخلت قصبة في منخره فماتا جميعا و قيل: أصابته قرحة في جوفه و قيل: سمته أمه خيزران لما عزم على قتل الرشيد ليعهد إلى ولده و قيل: كانت أمه حاكمة مستبدة بالأمور الكبار و كانت المواكب تغدو إلى بابها فزجرهم عن ذلك و كلهما بكلام وقح و قال: لئن وقف ببابك أمير لأضربن عنقه ! أما لك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو سبحة ؟ فقامت ما تعقل من الغضب فقيل: إنه بعث إليها بطعام مسموم فأطعمت منه كلبا فانتثر فعملت على قتله لما وعك بأن غموا وجهه ببساط جلسوا على جوانبه و خلف سبعة بنين

و من شعر الهادي في أخيه هارون لما امتنع من خلع نفسه:

( نصحت لهارون فرد نصحتي ... و كل امرئ لا يقبل النصح نادم )

( و أدعوه للأمر المؤلف بيننا ... فيبعد عنه و هو في ذاك ظالم )

( و لولا انتظاري منه يوما إلى غد ... لعاد إلى ما قلته و هو راغم )

و من أخبار الهادي: أخرج الخطيب عن الفضل قال: غضب الهادي على رجل فكلم فيه فرضي فذهب يعتذر فقال له الهادي: إن الرضا قد كفاك مؤنة الاعتذار

و أخرج عن عبد الله بن مصعب قال: دخل مروان بن أبي حفصة على الهادي فأنشده مديحا له حتى إذا بلغ قوله:

( تشابه يوما بأسه و نواله ... فما أحد يدري لأيهما الفضل )

فقال له الهادي: أيما أحب إليك ثلاثون ألف معجلة أو مائة ألف تدور في الديوان ؟ قال: تعجل الثلاثون ألفا و تدور المائة ألفا قال: بل تعجلان لك جميعا فحمل له ذلك

و قال الصولي: لا تعرف امرأة ولدت خليفتين إلا الخيزران أم الهادي و الرشيد و ولادة بنت العباس العبسية زوج عبد الملك بن مروان ولدت الوليد و سليمان و شاهفرند بنت فيروز بن يزدجرد بن كسرى ولدت للوليد بن عبد الملك يزيد الناقص و إبراهيم و وليا الخلافة قلت: يزاد على ذلك باي خاتون سرية المتوكل الأخير ولدت العباس و حمزة و وليا لاخلافة و كزل سريته أيضا ولدت داود و سليمان و ولياها

ثم قال الصولي: لا يعرف خليفة ركب البريد إلا الهادي من جرجان إلى بغداد

قال: و كان نقش خاتمه [ الله ثقة موسى وبه يؤمن ]

قال الصولي: و لسلم الخاسر في الهادي بمدحه:

( موسى المطر ... غيث بكر )

( ثم انهمر ... ألوى المرر )

( كم اعتسر ... و كم قدر )

( ثم غفر ... عدل السير )

( باقي الأثر ... خير و شر )

( نفع و ضر ... خير البشر )

( فرع مضر ... بدر بدر )

( لمن نظر ... هو الوزر )

( لمن حضر و المف ... تخر لمن غبر )

قال: و هذا على جزء جزء مستفعلن مستفعلن و هو أول من عمله و لم نسمع من قبله شعرا على جزء جزء

و أسند الصولي عن سعيد بن سلم قال: إني لأرجو أن يغفر الله للهادي بشيء رأيته منه: حضرته يوما و أبو الخطاب السعدي ينشده قصيدة في مدحه إلى أن قال:

( يا خير من عقدت كفاه حجزته ... و خير من قلدته أمرها مضر )

فقال له الهادي: إلا من ويلك ؟ قال سعيد: و لم يكن استثنى في شعره فقلت: يا أمير المؤمنين إنما يعني من أهل هذا الزمان ففكر الشاعر فقال:

( إلا النبي رسول الله ... إن له فضلا و أنت بذالك الفضل تفتخر )

فقال: الآن أصبت و أحسنت و أمر له بخمسين ألف درهم

و قال المدائني: عزى الهادي رجلا في ابن له فقال: سرك و هو فتنة و بلية و يحزنك و هو ثواب و رحمة

و قال الصولي: قال سلم الخاسر في الهادي جامعا بين العزاء و الهناء:

( لقد قام موسى بالخلافة و الهدى ... و مات أمير المؤمنين محمد )

( فمات الذي غم البرية فقده ... و قام الذي يكفيك من يتفقد )

و قال مروان بن أبي حفصة كذلك:

( لقد أصبحت تختال في كل بلدة ... بقبر أمير المؤمنين المقابر )

( و لو لم تسكن بابنه بعد موته ... لما برحت تبكي عليه المنابر )

( و لو لم يقم موسى عليها لرجعت ... حنينا كم حن الصفايا العشائر )

حديث من رواية الهادي

قال الصولي: حدثني محمد بن زكريا هو الغلابي حدثني محمد بن عبد الرحمن المكي حدثنا قسورة بن السكن الفهري حدثنا المطلب بن عكاشة المري قال: قدمنا على الهادي شهودا على رجل شتم قريشا و تخطى إلى ذكر النبي صلى الله عليه و سلم فجلس لنا مجلسا أحضر فيه فقهاء زمانه و أحضر الرجل فشهدنا عليه فتغير وجه الهادي ثم نكس رأسه ثم رفعه فقال: سمعت أبي المهدي يحدث عن أبيه المنصور عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه عبد الله بن عباس قال: من أراد هوان قريش أهانه الله و أنت يا عدو الله لم ترض بأن أردت ذلك من قريش حتى تخطيت إلى ذكر النبي صلى الله عليه و سلم اضربوا عنقه أخرجه الخطيب من طريق الصولي و الحديث هكذا في هذه الرواية موقوف و قد ورد مرفوعا من وجه آخر

مات في أيام الهادي من الأعلام: نافع قارئ أهل المدينة و غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت