بويع بالخلافة بعد دفن عمر بثلاث ليال فروي أن الناس كانوا يجتمعون في تلك الأيام إلى عبد الرحمن بن عوف يشاورونه و يناجونه فلا يخلوا به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا و لما جلس عبد الرحمن للمبايعة حمد الله و أثنى عليه و قال في كلامه: إني رأيت الناس يأبون إلا عثمان و أخرجه ابن عساكر عن المسور بن مخرمة و في رواية: أما بعد يا علي فإني نظرت في الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم أخذ بيد عثمان فقال: نبايعك على سنة الله و سنة رسوله و سنة الخليفتين بعده فبايعه عبد الرحمن و بايعه المهاجرون و الأنصار
و أخرج ابن سعد عن أنس قال: أرسل عمر إلى أبي طلحة الأنصاري قبل أن يموت بساعة فقال: كن في خمسين من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم و لا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم
و في مسند أحمد عن أبي وائل قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان و تركتم عليا ؟ قال: ما ذنبي ؟ قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله و سنة رسوله و سيرة أبي بكر و عمر ؟ فقال: فيما استطعت ثم عرضت ذلك على عثمان فقال: نعم
و يروى أن عبد الرحمن قال لعثمان في خلوة: إن لم أبايعك فمن تشير علي ؟ قال: علي و قال لعلي: إن لم أبايعك فمن تشير علي ؟ قال: علي أو عثمان ثم دعا سعدا فقال: من تشير علي ؟ فأما أنا و أنت فلا نريدها فقال: عثمان ثم استشار عبد الرحمن الأعيان فرأى هوى أكثرهم في عثمان
و أخرج ابن سعد و الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لما بويع عثمان: أمرنا خير من بقي و لم نأل
و في هذه السنة من خلافته فتحت الري و كانت فتحت و انتقضت و فيها أصاب الناس رعاف كثير فقيل لها: سنة الرعاف و أصاب عثمان رعاف حتى تخلف عن الحج و أوصى و فيها فتح من الروم حصون كثيرة و فيها ولى عثمان الكوفة سعد بن أبي وقاص و عزل المغيرة
و في سنة خمس و عشرين عزل عثمان سعدا عن الكوفة و ولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط ـ و هو صحابي أخو عثمان لأمه ـ و ذلك أول ما نقم عليه لأنه آثر أقاربه بالولايات و حكي أن الوليد صلى بهم الصبح أربعا و هو سكران ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم ؟
و في سنة ست و عشرين زاد عثمان في المسجد الحرام و وسعه و اشترى أماكن للزيادة و فيها فتحت سابور
و في سنة سبع و عشرين غزا معاوية قبرس فركب البحر بالجيوش و كان معهم عبادة بن الصامت و زوجته أم حرام بنت ملحان الأنصارية فسقطت عن دابتها فماتت شهيدة هناك ـ و كان النبي صلى الله عليه و سلم أخبرها بهذا الجيش و دعا لها بأن تكون منهم ـ فدفنت بقبرس و فيها فتحت أرجان و درا بجرد و فيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر و ولى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح فغزا أفريقية فافتتحها سهلا و جبلا فأصاب كل إنسان من الجيش ألف دينار و قيل: ثلاثة آلاف دينار ثم فتحت الأندلس في هذا العام