فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 146

الوليد بن يزيد بن عبد الملك 125هـ ـ 126ه

الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم: الخليفة الفاسق أبو العباس

ولد سنة تسعين فلما احتضر أبوه لم يمكنه أن يستخلفه لأنه صبي فعقد لأخيه هشام و جعل هذا ولي العهد من بعد هشام فتسلم الأمر عند موت هشام في ربيع الآخر سنة خمس و عشرين و مائة و كان فاسقا شريبا للخمر منتهكا حرمات الله أراد الحج ليشرب فوق ظهر الكعبة فمقته الناس لفسقه و خرجوا عليه فقتل في جمادى الآخرة سنة ست و عشرين

و عنه أنه لما حوصر قال: ألم أزد في أعطياتكم ؟ ألم أرفع عنكم المؤن ؟ ألم أعط فقراءكم ؟ فقالوا: ما ننقم عليك في أنفسنا لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم الله و شرب الخمر و نكاح أمهات أولاد أبيك و استخفافك بأمر الله

و لما قتل و قطع رأسه و جيء به يزيد الناقص نصبه على رمح فنظر إليه أخوه سليمان بن يزيد فقال: بعدا له أشهد أنه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا و لقد راودني على نفسي

و قال المعافي الجريري: جمعت شيئا من أخبار الوليد و من شعره الذي ضمنه ما فجر به من خرقه و سخافته و ما صرح به من الإلحاد في القرآن و الكفر بالله

و قال الذهبي لم يصح عن الوليد كفر و لا زندقة بل اشتهر بالخمر و التلوط فخرجوا عليه لذلك

و ذكر الوليد مرة عند المهدي فقال رجل: كان زنديقا فقال المهدي: مه خلافة الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق

و قال مروان بن أبي حفصة: كان الوليد من أجمل الناس و أشدهم و أشعرهم

و قال أبو الزناد: كان الزهري يقدح أبدا عند هشام في الوليد و يعيبه و يقول: ما يحل لك إلا خلعه فما يستطيع هشام و لو بقي الزهري إلى أن يملك الوليد لفتك به

و قال الضحاك بن عثمان: أراد هشام أن يخلع الوليد و يجعل العهد لولده فقال الوليد:

( كفرت يدا من منعم لو شكرتها ... جزاك بها الرحمن بالفضل و المن )

( رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي ... و لو كنت حزم لهدمت ما تبني )

( أراك على الباقين تجني ضغينة ... فيا ويحهم إن مت من شر ما تجني )

( كأني بهم يوما و أكثر قيلهم ... ألا ليت أنا حين يا ليت لا تغني )

و قال حماد الراوية: كنت يوما عند الوليد فدخل عليه منجمان فقالا: نظرنا فيما أمرتنا فوجدناك تملك سبع سنين قال حماد: فأردت أن أخدعه فقلت: كذبا و نحن أعلم بالأثار و ضروب العلم و قد نظرنا في هذا فوجدناك تملك أربعين سنة فأطرق ثم قال: لا ما قالا يكسرني و لا ما قلت يغرني و الله لأجبين المال من حلة جباية من يعيش الأبد و لأصرفنه في حقه صرف من يموت الغد

و قد ورد في مسند أحمد حديث [ ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو أشد على هذه الأمة من فرعون لقومه ]

و قال ابن فضل الله في المسالك: الوليد بن يزيد الجبار العنيد لقبا ما عداه و لقما سلكه فما هداه فرعون ذلك العصر الذاهب و الدهر المملوء بالمعاتب يأتي يوم القيامة يقدم قومه فيوردهم النار و يرديهم العار و بئس الورد المورود و المورد المردي في ذلك الموقف المشهود رشق المصحف بالسهام و فسق و لم يخف الآثام

و أخرج الصولي عن سعيد بن سليم قال: أنشد بن ميادة الوليد بن يزيد شعره الذي يقول فيه:

( فضلتم قريشا غير آل محمد ... و غير بني مروان أهل الفضائل )

فقال له الوليد: أراك قد قدمت علينا آل محمد فقال ابن ميادة: ما أراه يجوز غير ذلك و ابن ميادة هذا هو القائل في الوليد أيضا من قصيدة طويلة:

( هممت بقول صادق أن أقوله ... و إني على رغم العداة لقائله )

( رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت