فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 146

المكتفي بالله علي بن المعتضد 289 هـ ـ 295 ه

المكتفي بالله: أبو محمد علي بن المعتضد ولد في غرة ربيع الآخر سنة أربع و ستين و مائتين و أمه تركية اسمها جيجك و كان يضرب بحسنها المثل حتى قال بعضهم:

( قايست بين جمالها و فعالها ... فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي )

( و الله لا كلمتها و لوانها ... كالشمس أو كالبدر أو كالمكتفي )

و عهد إليه أبوه فبويع في مرضه يوم الجمعة بعد العصر لإحدى عشرة بقيت من ربيع الآخر سنة تسع و ثمانين

قال الصولي: و ليس من الخلفاء من اسمه علي إلا هو و علي بن أبي طالب رضي الله عنه و لا من يكنى أبا محمد سوى الحسن بن علي و الهادي و المكتفي

و لما بويع له عند موت أبيه كان غائبا بالرقة فنهض بأعباء البيعة الوزير أبو الحسن القاسم بن عبيد الله و كتب له فوافى بغداد في سابع جمادى الأولى و مر بدجلة في سمارية و كان يوما عظيما و سقط أبو عمر القاضي من الزحمة في الجسر و أخرج سالما و نزل المكتفي بدار الخلافة و قالت الشعراء و خلع على قاسم الوزير سبع خلع و هدم المطامير التي اتخذها أبوه و صيرها مساجد و أمر برد البساتين و الحوانيت التي أخذها أبوه من الناس ليعملها قصرا إلى أهلها و سار سيرة جميلة فأحبه الناس و دعوا له

و في هذه السنة زلزلت بغداد زلزلة عظيمة دامت أياما و فيها هبت ريح عظيمة بالبصرة قلعة عامة نخلها و لم يسمع بمثل ذلك

و فيها خرج يحيى بن زكرويه القرمطي فاستمر القتال بينه و بين عسكر الخليفة إلى أن قتل في سنة تسعين فقام عوضه أخوه الحسين و أظهر شامة في وجهه زعم أنها آيته و جاءه ابن عمه عيسى بن مهرويه و زعم أن لقبه المدثر و أنه المعني في السورة و لقب غلاما له [ المطوق بالنور ] و ظهر على الشام وعاث و أفسد و تسمى بأمير المؤمنين المهدي و دعي له على المنابر ثم قتل الثلاثة في سنة إحدى و تسعين

و في هذه السنة فتحت أنطالية ـ باللام ـ من بلاد الروم عنوة و غنم منها ما لا يحصى من الأموال

و في سنة اثنتين زادت دجلة زيادة لم يرى مثلها حتى خربت بغداد و بلغت الزيادة أحدا و عشرين ذراعا

و من شعر الصولي يمدح المكتفي و يذكر القرمطي:

( قد كفى المكتفي االخلي ... فة ما كان قد حذر )

إلى أن قال:

( آل عباس انتم ... سادة الناس و الغرر )

( حكم الله أنكم ... حكماء على البشر )

( و أولو الأمر منكم ... صفوة الله و الخير )

( من رأى أن مؤمنا ... من عصكم فقد كفر )

( أنزل الله ذاكم ... قبل في محكم السور )

قال الصولي: سمعت المكتفي يقول في علته: و الله ما آسي إلا على سبعمائة ألف دينار صرفتها من مال المسلمين في أبنية ما احتجت إليها و كنت مستغنيا عنها أخاف أن أسأل عنها و إني أستغفر الله منها

مات المكتفي شابا في ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس و تسعين و خلف ثمانية أولاد ذكور و ثمان بنات

و ممن مات في أيامه من الأعلام: عبد الله بن أحمد بن حنبل و ثعلب إمام العربية و قنبل المقرئ و أبو عبد الله البوشنجي الفقيه و البزار صاحب المسند و أبو مسلم الكجي و القاضي أبو حازم و صالح جزرة و محمد بن نصر المروزي الإمام و أبو الحسين النوري شيخ الصوفية و أبو جعفر الترمذي شيخ الشافعية بالعراق

و رأيت في تاريخ نيسابور لعبد الغافر عن أبي الدنيا قال: لما أفضت الخلافة إلى المكتفي كتبت إليه بيتين:

( إن حق التأديب حق الأبوه ... عند أهل الحجى و أهل المروه )

( و أحق الرجال أن يحفظوا ذا ... ك و يرعوه أهل البيت النبوه )

قال: فحمل إلي عشرة آلاف درهم و هذا يدل على تأخر ابن أبي الدنيا إلى أيام المكتفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت