أخرج ابن سعد عن الأحنف ابن قيس قال: كنا جلوسا بباب عمر فمرت جارية فقالوا: سرية أمير المؤمنين فقال: ما هي لأمير المؤمنين بسرية و لا تحل له إنها من مال الله فقلنا: فماذا يحل له من مال الله تعالى ؟ قال: إنه لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين: حلة للشتاء و حلة للصيف و ما أحج به و أعتمر و قوتي و قوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم و لا بأفقرهم ثم أنا بعد رجل من المسلمين
و قال خزيمة ابن ثابت: كان عمر إذا استعمل عاملا كتب له و اشترط عليه أن لا يركب برذونا و لا يأكل نقيا و لا يلبس رقيقا و لا يغلق بابه دون ذوي الحاجات فإن فعل فقد حلت عليه العقوبة
و قال عكرمة بن خالد و غيره: إن حفصة و عبد الله و غيرهما كلموا عمر فقالوا: لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق قال: أكلكم عاى هذا الرأي ؟ قالوا: نعم قال: قد علمت نصحكم و لكني تركت صاحبي على جادة فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل
قال: و أصاب الناس سنة فما أكل عامئذ سمنا و لا سمينا
و قال ابن مليكة: كلم عتبة بن فرقد عمر في طعامه فقال: ويحك ! آكل طيبات في حياتي الدنيا و أستمتع بها ؟ !
و قال الحسن دخل عمر على ابنه عاصم و هو يأكل لحما فقال: ما هذا ؟ قال: قرمنا إليه قال: أو كلما قرمت إلى شيء أكلته ؟ كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى
و قال أسلم: قال عمر: لقد خطر على قلبي شهوة السمك الطري قال: فرحل يرفأ راحلته و سار أربعا مقبلا و أربعا مدبرا و اشترى مكتلا فجاء به و عمد إلى الراحلة فغسلها فأتى عمر فقال: انطلق حتى أنظر إلى الراحلة فنظر و قال: أنسيت أن تغسل هذا العرق الذي تحت أذنيها ؟ عذبت بهيمة في شهوة عمر ؟ ! لا و الله لا يذوق عمر مكتلك
و قال قتادة: كان عمر يلبس ـ و هو خليفة ـ جبة من صوف مرقوعة بعضها بأدم و يطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب بها الناس و يمر بالنكث و النوى فيلتقطه و يلقيه في منازل الناس ينتفعون به
و قال أنس: رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه
و قال أبو عثمان النهدي: رأيت على عمر إزارا مرقوعا بأدم
و قال عبد الله بن عامر بن ربيعة: حججت مع عمر فما ضرب فسطاطا و لا خباء كان يلقي الكساء و النطع على الشجرة و يستظل تحته
و قال عبد الله بن عيسى: كان في وجه عمر بن الخطاب خطان أسودان من البكاء
و قال الحسن: كان عمر يمر بالآية من ورده فيسقط حتى يعاد منها أياما
و قال أنس: دخلت حائطا فسمعت عمر يقول و بيني و بينه جدار: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ و الله لتتقين الله ابن الخطاب أو ليعذبنك الله
و قال عبد الله بن عامر بن ربيعة: رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال: ليتني كنت هذه التبنة يا ليتني لم أكن شيئا ليت أمي لم تلدني
و قال عبيد الله بن عمر بن حفص: حمل عمر بن الخطاب قربة على عنقه فقيل له في ذلك فقال: إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها
و قال محمد سيرين: قدم صهر لعمر عليه فطلب أن يعطيه من بيت المال فانتهره عمر و قال: أردت أن ألقى الله ملكا خائنا ؟ ثم أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم
و قال النخعي: كان عمر يتجر و هو خليفة
و قال أنس: تقرقر بطن عمر من أكل الزيت عام الرمادة و كان قد حرم على نفسه السمن فنقر بطنه بإصبعه و قال: إنه ليس عندنا غيره حتى يحي الناس
و قال سفيان بن عيينة: قال عمر بن الخطاب: أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي
و قال أسلم: رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس و يأخذ بيده الأخرى أذنه ثم ينزو على متن الفرس
و قال ابن عمر: ما رأيت عمر غضب قط فذكر الله عنده أو خوف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد
و قال بلال لأسلم: كيف تجدون عمر ؟ فقال: خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه
و قال الأحوص بن حكيم عن أبيه: أتى عمر بلحم فيه سمن فأبى أن يأكلهما
و قال: كل واحد منهما أدم أخرج هذه الآثار كلهما ابن سعد
و أخرج ابن سعد عن الحسن قال: قال عمر: هان شيء أصلح به قوما أن أبدلهم أميرا مكان أمير