أخرج الترمذي [ عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بعمر بن الخطاب و أو بأبي جهل بن هشام ] و أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود و أنس رضي الله عنهم
و أخرج الحاكم [ عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة ] و أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي بكر الصديق و في الكبير من حديث ثوبان
و أخرج أحمد عن عمر قال: خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أتعجب من تأليف القرآن فقلت: و الله هذا شاعر كما قالت قريش فقرأ: { إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون } الآيات فوقع في قلبي الإسلام كل موقع
و أخرج ابن أبي شيبة [ عن جابر قال: كان أول إسلام عمر أن عمر قال: ضرب أختي المخاض ليلا فخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فدخل الحجر و عليه بتان و صلى لله ما شاء الله ثم انصرف فسمعت شيئا لم أسمع مثله فخرج فاتبعته فقال: من هذا ؟ فقلت: عمر فقال: يا عمر ما تدعني لا ليلا و لا نهارا ؟ فخشيت أن يدعو علي فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله فقال: يا عمر أسره قلت: لا و الذي بعثك بالحق لأعلننه كما أعلنت الشرك ]
و أخرج ابن سعد و أبو يعلى و الحاكم و البيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال: خرج عمر متقلدا سيفه فلقيه رجل من بني زهرة فقال: أين تعمد يا عمر ؟ فقال: أريد أن أقتل محمدا قال: و كيف تأمن من بني هاشم و بني زهرة و قد قتلت محمدا ؟ فقال: ما أراك إلا قد صبأت قال: أفلا أدلك على العجب إن ختنك و أختك قد صبآ و تركا دينك فمشى عمر فأتاهما و عندهما خباب فلما سمع بحس عمر توارى في البيت فدخل فقال: ما هذه الهيمنة ؟ و كانوا يقرؤون طه قالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا قال: فلعلكما قد صبأتما فقال له خنته: يا عمر إن كان الحق في غير دينك فوثب عليه عمر فوطئه وطأ شديدا فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها فنفحها نفحة بيده فدمى وجهها فقالت ـ و هي غضبى ـ: و إن كان الحق في غير دينك إني أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله فقال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه ـ و كان عمر يقرأ الكتاب ـ فقالت أخته: إنك نجس و إنه لا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه حتى انتهى إلى: { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري } فقال عمر: دلوني على محمد فلما سمع خباب قول عمر خرج: فقال: أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه و سلم لك ليلة الخميس [ اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام ] و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في أصل الدار التي في أصل الصفا فانطلق عمر حتى أتى الدار و على بابها حمزة و طلحة و ناس فقال حمزة: هذا عمر إن يريد الله به خيرا يسلم و إن يريد غير ذلك يكن قتله علينا هينا قال: و النبي صلى الله عليه و سلم دخل يوحى إليه فخرج حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه و حمائل السيف: فقال: ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي و النكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله و أنك عبد الله و رسوله
و أخرج البزار و الطبراني و أبو نعيم في الحلية و البيهقي في الدلائل عن أسلم قال: قال لنا عمر: كنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه و سلم فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل فقال: عجبا لك يا ابن الخطاب إنك تزعم أنك و أنك و قد دخل عليك الأمر في بيتك قلت: و ما ذاك ؟ قال أختك قد أسلمت فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب قيل: من هذا ؟ قلت: عمر فتبادروا فاختفوا مني و قد كانوا يقرؤون صحيفة بين أيديهم تركوها و نسوها فقامت أختي تفتح الباب فقلت: يا عدوة نفسها أصبأت ؟ و ضربتها بشيء كان في يدي على رأسها فسال الدم و بكت فقالت: يا ابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل فقد صبأت قال: و دخلت حتى جلست على السرير فنظرت إلى الصحيفة فقلت: ما هذا ؟ ناولينيها قالت: ليست من أهلها إنك لا تطهر من الجنابة و هذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون فما زلت بها حتى ناولتنيها ففتحها فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم فلما مررت باسم من أسماء الله تعالى ذعرت منه فألقيت الصحيفة ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها: { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض } فذعرت فقرأت إلى { آمنوا بالله ورسوله } فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله فخرجوا إلي مبادرين و كبروا و قالوا: أبشر فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا يوم الاثنين فقال: [ اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل بن هشام و إما عمر ] و دلوني على النبي صلى الله عليه و سلم في بيت بأسفل الصفا فخرجت حتى قرعت الباب فقالوا: من ؟ قلت: ابن الخطاب و قد علموا شدتي على رسول الله صلى الله عليه و سلم فما اجترأ أحد بفتح الباب حتى [ قال صلى الله عليه و سلم: افتحوا له ففتحوا لي فأخذ رجلان بعضدي حتى أتيا بي النبي صلى الله عليه و سلم فقال: خلوا عنه ثم أخذ بمجامع قميصي و جذبني إليه ثم قال: أسلم يا ابن الخطاب اللهم أهده فتشهدت فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة و كانوا مستخفين ] فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب و يضرب إلا رأيته و لا يصيبني من ذلك شيء فجئت إلى خالي أبي جهل بن هشام و كان شريفا فقرعت عليه الباب فقال: من هذا ؟ فقلت: ابن الخطاب و قد صبأت فقال: لا تفعل ثم دخل و أجاف الباب دوني فقلت: ما هذا بشيء فذهبت إلى رجل من عظماء قريش فناديته فخرج إلي فقلت له مثل مقالتي لخالي و قال لي مثل ما قال خالي فدخل و أجاف الباب دوني فقلت ما هذا بشيء إن المسلمين يضربون و أنا لا أضرب فقال لي رجل: أتحب أن يعلم بإسلامك ؟ قلت: نعم قال: فإذا جلس الناس في الحجر فأت فلانا لرجل لم يكن يكتم السر فقال بينك و بينه: إني قد صبأت فإنه قل ما يكتم السر فجئت و قد اجتمع الناس في الحجر فقلت فيما بيني و بينه: إني قد صبأ فبادروا إلي فما زلت أضربهم و يضربونني و اجتمع علي الناس فقال خالي: ما هذه الجماعة ؟ قيل: عمر قد صبأ فقام على الحجر فأشار بكمه ألا إني قد أجرت ابن أختي فتكشفوا عني فكنت لا أشاء أن أدري أحدا من المسلمين يضرب و يضرب إلا رأيته فقلت: ما هذا بشيء قد يصيبني فأتيت خالي فقلت: جوارك رد عليك فما زلت أضرب و أضرب حتى أعز الله الإسلام
و أخرج أبو نعيم في الدلائل و ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سألت عمر رضي الله عنه: لأي شيء سميت الفاروق ؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام فخرجت إلى المسجد فأسرع أبو جهل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يسبه فأخبر حمزة فأخذ قوسه و جاء إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل فنظر إليه فعرف أبو جهل الشر في وجهه فقال: مالك يا أبا عمارة ؟ فرفع القوس فضرب به أخدعه فقطعه فسالت الدماء فأصلحت ذلك قريش مخافة الشر قال: و رسول الله صلى الله عليه و سلم مختف في دار الأرقم المخزومي فانطلق حمزة فأسلم فخرجت بعده بثلاثة أيام فإذا فلان المخزومي فقلت له: أرغبت عن دين آبائك و اتبعت دين محمد ؟
فقال: إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني قلت: و من هو ؟ قال: أختك و ختنك فانطلقت فوجدت الباب مغلقا و سمعت همهمة ففتح لي الباب فدخلت فقلت: ما هذا الذي أسمع عندكم ؟ قالوا: ما سمعت شيئا فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأسي ختني فضربته [ ضربة ] فأدميته فقامت إلى أختي فأخذت برأسي و قالت: قد كان ذلك على رغم أنفك فاستحيت حين رأيت الدماء فجلست و قلت: أروني هذا الكتاب فقالت: إنه لا يمسه إلا المطهرون فقمت فاغتسلت فأخرجوا إلي صحيفة فيها { بسم الله الرحمن الرحيم } فقلت: أسماء طيبة طاهرة { طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } إلى قوله: { له الأسماء الحسنى } قال: فتعظمت في صدري و قلت: من هذا فرت قريش فأسلمت و قلت: أين رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قالت: فإنه في دار الأرقم فأتيت الدار فضربت الباب فاستجمع القوم فقال لهم حمزة: ما لكم ؟ قالوا: عمر قال: و إن كان عمر افتحوا له الباب فإن أقبل قبلنا منه و إن أدبر قتلناه [ فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج فتشهد عمر فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل مكة قلت: يا رسول الله ألسنا على حق ؟ قال: بلى قلت: ففيم الإخفاء ؟ فخرجنا صفين أنا في أحدهما و حمزة في الآخر حتى دخلنا المسجد فنظرت قريش إلي و إلى حمزة فأصابتهم كآبة شديدة لم يصبهم مثلها فسماني رسول الله صلى الله عليه و سلم الفاروق يومئذ لأنه أظهر الإسلام و فرق بين الحق و الباطل ]
و أخرج ابن سعد عن ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمي عمر الفاروق ؟ قالت: النبي صلى الله عليه و سلم
و أخرج ابن ماجة و الحاكم عن أبن عباس رضي الله عنهما قال: لما أسلم عمر نزل جبريل فقال: يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر
و أخرج البزار و الحاكم و صححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أسلم عمر قال المشركون: قد انتصف القوم اليوم منا و أنزل الله: { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين }
و أخرج البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر و أخرج ابن سعد و الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان إسلام عمر فتحا و كانت هجرته نصرا و كانت إمامته رحمة و لقد رأيتنا و ما نستطيع أن نصلي إلى البيت حتى أسلم عمر فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا
وأخرج ابن سعد و الحاكم عن حذيفة قال: لما أسلم عمر كان الإسلام كالرجال المقبل لا يزداد إلا قربا فلما قتل عمر كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا
و أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب إسناده صحيح حسن
و أخرج ابن سعد عن صهيب قال: لما أسلم عمر رضي الله عنه أظهر الإسلام و دعا إليه علانية و جلسنا حول البيت حلقا و طفنا بالبيت و انتصفنا ممن غلظ علينا و رددنا عليه بعض ما يأتي به
و أخرج ابن سعد عن أسلم مولى عمر قال: أسم عمر في ذي الحجة السنة السادسة من النبوة و هو ابن ست و عشرين سنة