أخرج الترمذي و حسنه و الحاكم و صححه [ عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر و عمر ]
و أخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء و الحاكم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه
و أخرج أبو القاسم البغوي بسند حسن [ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: يكون خلفي اثنا عشر خليفة: أبو بكر لا يلبث إلا قليلا ]
صدر هذا الحديث مجمع على صحته وارد من طرق عدة و قد تقدم شرحه في أول هذا الكتاب و في الصحيحين في الحديث السابق أنه صلى الله عليه و سلم لما خطب قرب وفاته و قال: [ إن عبدا خيره الله ] الحديث و في أخره [ و لا يبقين باب إلا سد إلا باب أبي بكر ] وفي لفظ لهما [ لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ] قال العلماء: هذا إشارة إلى الخلافة لأنه يخرج منها إلى الصلاة بالمسلمين و قد ورد هذا اللفظ من حديث أنس رضي الله عنه و لفظه [ سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر ] أخرجه ابن عدي و من حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه الترمذي و غيره و من حديث ابن عباس في زوائد المسند و من حديث معاوية بن أبي سفيان أخرجه الطبراني و من حديث أنس أخرجه البزار
و أخرج الشيخان [ عن جبير بن مطعم رضي الله عنه عن أبيه قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأمرها أن ترجع إليه قالت: أرأيت إن جئت و لم أجدك ـ كأنها تقول: الموت ـ قال صلى الله عليه و سلم: إن لم تجديني فأتي أبا بكر ]
و أخرج الحاكم و صححه [ عن أنس رضي الله عنه قال: بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن سله إلى من ندفع صدقاتنا بعدك فأتيته فسألته فقال: إلى أبي بكر ]
وأخرج ابن عساكر [ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم تسأله شيئا ؟ فقال لها: تعودين فقالت: يا رسول الله إن عدت فلم أجدك ـ تعرض بالموت ـ فقال: إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر فإنه الخليفة من بعدي ]
و أخرج مسلم [ عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه: ادعي لي أبا بكر أباك و أخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن و يقول قائل: أنا أولى و يأبى الله و المؤمنون إلا أبا بكر ]
و أخرجه أحمد و غيره من طرق عنها و في بعضها [ قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي فيه مات: ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد بعدي ثم قال: دعيه معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر ]
و أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: من كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مستخلفا لو استخلف ؟ قالت أبو بكر قيل لها: ثم من بعد أبي بكر ؟ قالت: عمر قيل لها: من بعد عمر ؟ قالت أبو عبيدة بن الجراح
و أخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال [: مرض النبي صلى الله عليه و سلم فاشتد مرضه فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس ] قالت عائشة: يا رسول الله إنه رجل رقيق القلب إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس فقال [ مري أبا بكر فليصل بالناس ] فعادت فقال: [ مري أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يو سف ] فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الحديث متواتر ورد أيضا من حديث عائشة و ابن مسعود و ابن عباس و ابن عمر و عبد الله بن زمعة و أبي سعيد و علي بن أبي طالب و حفصة رضي الله عنها: و قد سقت طرقهم في الأحاديث المتواتر و في بعضها عن عائشة رضي الله عنها: لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك و ما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا و إلا أني كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل لذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أبي بكر
و في حديث ابن زمعة رضي الله عنه [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرهم بالصلاة و كان أبو بكر غائبا فتقدم عمر فصلى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا لا لا يأبى الله و المسلمون إلا أبا بكر يصلي بالناس أبو بكر ]
وفي حديث ابن عمر [ كبر عمر فسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم تكبيره فأطلع رأسه مغضبا فقال: أين ابن أبي قحافة ؟ ]
قال العلماء: في هذا الحديث أوضح دلالة على أن الصديق أفضل الصحابة على الإطلاق و أحقهم بالخلافة و أولاهم بالإمامة قال الأشعري: [ قد علم بالضرورة أن رسول الله أمر الصديق أن يصلي بالناس مع حضور المهاجرين و الأنصار مع قوله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ] فدل على أنه كان أقرأهم: أي أعلمهم بالقرآن انتهى
و قد استدل الصحابة أنفسهم بهذا على أنه أحق بالخلافة منهم عمر و سيأتي قوله في فصل المبايعة و منهم علي
و أخرج ابن عساكر عنه قال: لقد أمر النبي صلى الله عليه و سلم أبا بكر أن يصلي بالناس و إني أشاهد و ما أنا بغائب و ما بي مرض فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه و سلم لديننا
قال العلماء: و قد كان معروفا بأهلية الإمامة في زمان النبي صلى الله عليه و سلم
و أخرج أحمد و أبو داود و غيرهما [ عن سهل بن سعد قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم و قال: يا بلال إن حضرت الصلاة و لم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس ] فلما حضرت صلاة العصر أقام بلال الصلاة ثم أمر أبا بكر فصلى
و أخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات و ابن عساكر [ عن حفصة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم: إذا أنت مرضت قدمت أبا بكر قال: لست أنا أقدمه و لكن الله يقدمه ]
و أخرج الدارقطني في الأفراد و الخطيب و ابن عساكر [ عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم سألت الله أن يقدمك ثلاثا فأبى علي إلا تقديم أبي بكر ]
و أخرج ابن سعد [ عن الحسن قال: قال أبو بكر: يا رسول الله ما أزال أراني أطأ في عذرات الناس ؟ قال: لتكونن من الناس بسبيل قال: و رأيت في صدري كالرقمتين قال: سنتين ]
و أخرج ابن عساكر [ عن أبي بكرة قال: أتيت عمر ـ و بين يديه قوم يأكلون ـ فرمى ببصره في مؤخر القوم إلى رجل فقال: ما تجد فيما تقرأ قبلك من الكتب ؟ قال: خليفة النبي صلى الله عليه و سلم صديقه ]
و أحرج ابن عساكر عن محمد بن الزبير قال:[ أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء فجئته فقلت له: اشفنى فيما اختلف الناس فيه هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم استخلف أبا بكر ؟ فاستوى الحسن قاعدا و قال: أو في شك هو ؟ لا أبا لك ! أي و الله الذي لا إله إلا هو لقد استخلفه و لهو كان أعلم بالله و أتقى له و أشد له مخافة من أن يموت عليها لو لم يؤمره
و أخرج ابن عدي [ عن أبي بكر بن عياش قال: لي الرشيد: يا أبا بكر كيف استخلف الناس أبا بكر الصديق ؟ قلت: يا أمير المؤمنين سكت الله و سكت رسوله و سكت المؤمنون قال: و الله ما زدتني إلا غما قال: يا أمير المؤمنين مرض النبي صلى الله عليه و سلم ثمانية أيام فدخل عليه بلال فقال: يا رسول الله من يصلي بالناس ؟ قال: مر أبا بكر يصلي بالناس فصلى أبو بكر بالناس ثمانية أيام و الوحي ينزل فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم لسكوت الله و سكت المؤمنون لسكوت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعجبه فقال: بارك الله فيك ]
و قد استنبط جماعة من العلماء خلافة الصديق من آيات القرآن فأخرج البيهقي عن الحسن البصري في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } قال: هو و الله أبو بكر و أصحابه لما ارتدت العرب جاهدهم أبو بكر و أصحابه حتى ردوهم إلى الإسلام
و أخرج يونس بن بكير عن قتادة قال: لما توفي النبي صلى الله عليه و سلم ارتدت العرب فذكر قتال أبي بكر لهم إلى أن قال: فكنا نتحدث أن هذه الآية نزلت في أبي بكر و أصحابه { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه }
و أخرج ابن أبي حاتم عن جويبرفي قوله تعالى: { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد } قال: هم بنو حنيفة قال ابن أبي حاتم و ابن قتيبة: هذه الآية حجة على خلافة الصديق لأنه الذي دعا إلى قتالهم
و قال الشيخ أبو الحسن الأشعري: سمعت أبا العباس بن شريح يقول: خلافة الصديق في القرآن في هذه الآية قال: لأن أهل العلم أجمعوا على أنه لم يكن بعد نزولها قتال دعوا إليه إلا دعاء أبي بكر لهم و للناس إلى قتال أهل الردة و من منع الزكاة قال: فدل ذلك على وجوب خلافة أبي بكر و افتراض طاعته إذ أخبر الله أن المتولي عن ذلك يعذب عذابا أليما قال ابن كثير: و من فسر القوم بأنهم فارس و الروم فالصديق هو الذي جهز الجيوش إليهم و تمام أمرهم كان على يد عمر و عثمان و هما فرعا الصديق و قال تعالى: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض } الآية قال ابن كثير: هذه الآية منطبقة على خلافة الصديق
و أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الرحمن بن عبد الحميد المهدي قال: إن ولاية أبي بكر و عمر في كتاب الله يقول الله: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض } الآية
و أخرج الخطيب عن أبي بكر بن عياش قال: أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم في القرآن لأن الله تعالى يقول: { للفقراء المهاجرين } إلى قوله: { أولئك هم الصديقون } فمن سماه الله صديقا فليس يكذب و هم قالوا: يا خليفة رسول الله قال ابن كثير: استنباط حسن
و أخرج البيهقي عن الزعفراني قال: سمعت الشافعي يقول: أجمع الناس على خلافة أبي بكر الصديق و ذلك أنه اضطر الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من أبي بكر فولوه رقابهم
و أخرج أسد السنة في فضائله عن معاوية بن قرة قال: ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يشكون أن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما كانوا إلا خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما كانوا يجتمعون على خطأ و لا ضلال
و أخرج الحاكم و صححه عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن و ما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء و قد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر
و أخرج الحاكم و صححه الذهبي عن مرة الطيب قال: جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي فقال: ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة و أذلها ذلا ؟ ـ يعني أبا بكر ـ و الله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا و رجالا قال: فقال علي: لطالما عاديت الإسلام و أهله يا أبا سفيان فلم يضره ذلك شيئا إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا