فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 146

أخرج سيف و الحاكم عن ابن عمر قال: كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم كمد فما زال جسمه يجري حتى مات يجري: أي ينقص و أخرج ابن سعد و الحاكم بسند صحيح عن ابن شهاب أن أبا بكر و الحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله و الله إن فيها لسم سنة و أنا و أنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة

و أخرج الحاكم عن الشعبي قال: ماذا نتوقع من هذه الدنيا الدنية و قد سم رسول الله صلى الله عليه و سلم و سم أبو بكر ؟

و أخرج الواقدي و الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة و كان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة و توفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة و له ثلاث و ستون سنة

و أخرج ابن سعد و ابن أبي الدنيا عن أبي السفر قال: دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا: يا خليفة رسول الله: ألا ندعوا لك طبيبا ينظر إليك ؟ قال: قد نظر إلي فقالوا: ما قال لك ؟ قال: قال: إني فعال لما أريد

و أخرج الواقدي من طرق أن أبا بكر لما ثقل دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب ؟ فقال: ما تسألني عن أمر إلا و أنت أعلم به مني فقال أبو بكر: و إن فقال عبد الرحمن: هو و الله أفضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن عمر ؟ فقال: أنت أخبرنا به فقال: على ذلك فقال: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته و أنه ليس فينا مثله و شاور معهما سعيد بن زيد و أسيد بن الحضير و غيرهما من المهاجرين و الأنصار فقال أسيد: اللهم أعلمه الخير بعدك يرضى للرضا و يسخط للسخط الذي يسر خير من الذي يعلن و لن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه

و دخل عليه بعض الصحابة فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا و قد ترى غلظته ؟ فقال أبو بكر: بالله تخوفني ؟ أقول: اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت من وراءك ثم دعا عثمان فقال: اكتب [ بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها و عند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر و يوقن الفاجر و يصدق الكاذب إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له و أطيعوا و إني لم آل الله و رسوله و دينه و نفسي و إياكم خيرا فإن عدل فذلك ظني به و علمي فيه و إن بدل فلكل امرئ ما اكتسب و الخير أردت و لا أعلم الغيب و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ] ثم أمر بالكتاب فختمه ثم أمر عثمان فخرج بالكتاب مختوما فبايع الناس و رضوا به ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه بما أوصاه ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه و قال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم و خفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به و اجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم و أقواهم عليهم و أحرصهم على ما أرشدهم و قد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك و نواصيهم بيدك أصلح اللهم ولاتهم و اجعله من خلفائك الراشدين و أصلح له رعيته

وأخرج ابن سعد و الحاكم عن ابن مسعود قال: أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين استخلف عمر و صاحبة موسى حين قالت: استأجره و العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته: أكرمي مثواه

و أخرج ابن عساكر عن يسار بن حمزة قال: لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوة فقال: أيها الناس إني قد عهدت عهدا أفترضون به ؟ فقال الناس: رضينا يا خليفة رسول الله فقام على فقال: لا نرضى إلا أن يكون عمر قال: فإنه عمر

أخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال: أي يوم هذا ؟ قالوا: يوم الاثنين قال: فإن مت من ليلتي فلا تنتظروا بي لغد فإن أحب الأيام و الليالي إلي أقربها من رسول الله صلى الله عليه و سلم

و أخرج مالك عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر نحلها جداد عشرين وسقا من ماله بالغاية فلما حضرته الوفاة قال: يا بنية و الله ما من الناس أحب إلي غنى منك و لا أعز علي فقرا بعدي منك و إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا فلو كنت جددته و احترزته كان لك و إنما هو اليوم مال وارث و إنما هو أخواك و أختاك فأقسموه على كتاب الله فقالت: يا أبت و الله لو كان كذا و كذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى ؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة أراها جارية و أخرجه ابن سعد و قال في آخره: ذات بطن ابنة خارجة قد ألقي في روعي أنها جارية فاستوصي بها خيرا فولدت أم كلثوم

و أخرج ابن سعد عن عروة أن أبا بكر أوصى بخمس ماله و قال: آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين

و أخرج من وجه آخر عنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع و أن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث و من أوصى بالثلث لم يترك شيئا

وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن الضحاك أن أبا بكر و عليا أوصيا بالخمس من أموالهما لمن لا يرث من ذوي قرابتهما

و أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: و الله ما ترك أبو بكر دينارا و لا درهما ضرب الله سكته

و أخرج ابن سعد و غيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما ثقل أبو بكر تمثلت بهذا البيت

( لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصدر )

فكشف عن وجهه و قال: ليس كذلك و لك قولي: { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما و كفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت

و أخرج أبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت على أبي بكر و هو في الموت فقلت:

( من لا يزال دمعه مقنعا ... فإنه في مرة مدفوق )

فقال: لا تقولي هذا و لكن قولي: { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } ثم قال: في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قلت: يوم الاثنين قال: أرجو فيما بيني و بين الليل فتوفي ليلة الثلاثاء و دفن قبل أن يصبح

و أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن بكر بن عبد الله المزني قال: لما احتضر أبو بكر قعدت عائشة رضي الله عنها عند رأسه فقالت:

( و كل ذي إبل يوما سيوردها ... و كل ذي سلب لا بد مسلوب )

ففهمها أبو بكر فقال: ليس كذلك يا ابنتاه و لكنه كما قال الله: { وجاءت سكرة الموت } الآية

و أخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها أنها تمثلت بهذا البيت و أبو بكر يقضي:

( و أبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل )

فقال أبو بكر: ذاك رسول الله صلى الله عليه و سلم

و أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبادة بن قيس قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة قال لعائشة: اغسلي ثوبي هذين و كفنيني بهما فإنما أبوك أحد رجلين: إما مكسو أحسن الكسوة أو مسلوب أسوأ السلب

و أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس و يعينها عبد الرحمن بن أبي بكر

و أخرج ابن سعد عن سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه صلى على أبي بكر بين القبر و المنبر و كبر عليه أربعا

و أخرج عن عروة و القاسم بن محمد أن أبا بكر أوصى عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما توفي حفر له و جعل رأسه عند كتف رسول الله صلى الله عليه و سلم و ألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه و سلم

و أخرج عن عروة و القاسم بن محمد أن أبا بكر أوصى عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما توفي حفر له و جعل رأسه عند كتف رسول الله صلى الله عليه و سلم و ألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه و سلم

و أخرج عن ابن عمر قال: نزل في حفرة أبي بكر: عمر و طلحة و عثمان و عبد الرحمن بن أبي بكر

و أخرج من طرق عدة: أنه دفن ليلا

و أخرج عن ابن المسيب أن أبا بكر لما مات ارتجت مكة فقال أبو قحافة: ما هذا ؟ قالوا: مات ابنك قال: رزء جليل من قام بالأمر بعده ؟ قالوا: عمر قال صاحبه

و أخرج عن مجاهد أن أبا قحافة رد ميراثه من أبي بكر على ولد أبي بكر و لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر و أياما و مات في المحرم سنة أربع عشرة و هو ابن سبع وتسعين سنة

قال العلماء: لم يل الخلافة أحد في حياة أبيه إلا أبو بكر و لم يرث خليفة أبوه إلا أبا بكر

و أخرج الحاكم عن ابن عمر قال: ولي أبو بكر سنتين و سبعة أشهر

و في تاريخ ابن عساكر بسنده عن الأصمعي قال: قال خفاف بن ندبة السلمي يبكي أبا بكر:

( ليس لحي فاعلمنه بقا ... و كل دنيا أمرها للفنا )

( و الملك في الأقوام مستودع ... عارية فالشرط فيه الأدا )

( و المرء يسعى و له راصد ... تندبه العين و نار الصدا )

( يهرم أو يقتل أو يقهره ... يشكوه سقم ليس فيه شفا )

( إن أبا بكر هو الغيث إن ... لم تزرع الجوزاء بقلا بما )

( تالله لا يدرك أيامه ... ذو مئزر ناش و لا ذو ردا )

( من يسع كي يدرك أيامه ... مجتهدا شذ بأرض فضا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت