فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 146

عبد اله بن الزبير بن العوام 64هـ ـ 64هـ

عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي كنيته أبو بكر و قيل: أبو خبيب ـ بضم الخاء المعجمية ـ صحابي ابن صحابي

و أبوه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة و أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها و أم أبيه صفية عمة رسول الله صلى الله عليه و سلم

ولد بالمدينة بعد عشرين شهرا من الهجرة ـ و قيل: في السنة الأولى ـ و هو أول مولود ولد للمهاجرين بعد الهجرة و فرح المسلمون بولادته فرحا شديدا لأن اليهود كانوا يقولون: سحرناهم فلا يولد لهم ولد فحنكه رسول الله صلى الله عليه و سلم بتمرة لاكها و سماه عبد الله و كناه أبا بكر باسم جده الصديق و كنيته و كان صواما قواما طويل الصلاة وصولا للرحم عظيم الشجاعة قسم الدهر ثلاث ليال ليلة يصلي قائما حتى الصباح و ليلة راكعا و ليلة ساجدا حتى الصباح

روي له عن النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثة و ثلاثون حديثا روى عنه أخوه عروة و ابن أبي ملكية و عباس بن سهل و ثابت البناني و عطاء و عبيدة السلماني و خلائق آخرون و كان ممن أبى البيعة ليزيد بن معاوية و فر إلى مكة و لم يدع إلى نفسه لكن لم يبايع فوجد عليه يزيد وجدا شديدا فلما مات يزيد بويع له بالخلافة و أطاعه أهل الحجاز و اليمن و العراق و خراسان و جدد عمارة الكعبة فجعل لها بابين على قواعد إبراهيم و أدخل فيها ستة أذرع من الحجر لما حدثته خالته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم و لم يبق خارجا عنه إلا الشام و مصر فإنه بويع بهما معاوية بن يزيد فلم تطل مدته فلما مات أطاع أهلهما ابن الزبير و بايعوه ثم خرج مروان بن الحكم فغلب على الشام ثم مصر و استمر إلى أن مات سنة خمس و ستين و قد عهد إلى ابنه عبد الملك و الأصح ما قاله الذهبي أن مروان لا يعد في أمراء المؤمنين بل هو باغ خارج على ابن الزبير و لا عهده إلى ابنه بصحيح و إنما صحت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزبير و أما ابن الزبير فإنه استمر بمكة خليفة إلى أن تغلب عبد الملك فجهز لقتاله الحجاج في أربعين ألفا فحصره بمكة أشهرا و رمى عليه بالمنجنيق و خذل ابن الزبير أصحابه و تسللوا إلى الحجاج فظفر به و قتله و صلبه و ذلك يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى ـ و قيل: الآخرة ـ سنة ثلاث و سبعين

و أخرج ابن عساكر عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: إني لفوق أبي قبيس حين وضع المنجنيق على ابن الزبير فنزلت صاعقة كأني أنظر إليها تدور كأنها حمار أحمر فأحرقت من أصحاب المنجنيق نحوا من خمسين رجلا

و كان ابن الزبير فارس قريش في زمانه له المواقف المشهودة

أخرج أبو يعلى في مسنده [ عن ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه و سلم احتجم فلما فرغ قال له: يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد فلما ذهب شربه فلما رجع قال: ما صنعت بالدم ؟ قال: عمدت إلى أخفى موضع فجعلته فيه قال: لعلك شربته ! قال: نعم قال ويل للناس منك و ويل لك من الناس ] فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم

و أخرج عن نوف البكالي قال: إني لأجد في كتاب الله المنزل أن ابن الزبير فارس الخلفاء

و قال عمرو بن دينار: ما رأيت مصليا أحسن صلاة من ابن الزبير و كان يصلي في الحجر ـ و المنجنيق يصيب طرف ثوبه ـ فما يلتفت إليه

و قال مجاهد: ما كان باب من العبادة يعجز الناس عنه إلا تكلفه ابن الزبير و لقد جاء سيل طبق البيت فجعل يطوف سباحة

و قال عثمان بن طلحة: كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة: لا شجاعة و لا عبادة و لا بلاغة و كان صيتا إذا خطب تجاوبه الجبال

و أخرج ابن عساكر عن عروة أن النابغة الجعدي أنشد عبد الله بن الزبير:

( حكيت لنا الصديق لما وليتنا ... و عثمان و الفاروق فارتاح معدم )

( و سويت بين الناس في الحق فاستوى ... فعاد صباحا حالك اللون أسحم )

و أخرج عن هشام بن عروة و خبيب قال: أول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير و كان كسوتها المسوح و الأنطاع

و أخرج عن عمر بن قيس قال: كان لابن الزبير مائة غلام يتكلم كل غلام منهم بلغه و كان ابن الزبير يكلم كل أحد منهم بلغته و كنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت: هذا رجل لم يرد الله طرفه عين و إذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين

و أخرج عن هشام بن عروة قال: كان أول ما أفصح به عمي عبد الله بن الزبير ـ و هو صغير ـ السيف فكان لا يضعه من فيه فكان أبوه إذا سمع ذلك منه يقول: أما و الله ليكونن لك منه يوم و يوم و أيام

و أخرج عن أبي عبيدة قال: جاء عبد الله بن الزبير الأسدي إلى عبد الله بن الزبير بن العوام فقال: يا أمير المؤمنين إن بيني و بينك رحما من قبل فلانة فقال ابن الزبير: نعم هذا كما ذكرت و إن فكرت في هذا أصبت الناس بأسرهم يرجعون إلى أب واحد و إلى أم واحدة فقال: يا أمير المؤمنين إن نفقتي نفدت قال: ما كنت ضمنت لأهلك إنها تكفيك إلى أن ترجع إليهم قال: يا أمير المؤمنين ناقتي قد نقبت قال أنجد بها تبرد خفها و ارفعها بسبت و اخفضها بهلب و سر عليها البردين قال: يا أمير المؤمنين إنما جئتك مستحملا و لم آتك مستوصفا لعن الله ناقة حملتني إليك ! فقال ابن الزبير: إن و راكبها فخرج الأسدي يقول:

( أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن و لا أمية في البلاد )

( من الأعياص أو من آل حرب ... أغر كغرة الفرس الجواد )

( و قلت لصحبتي: أدنوا ركابي ... أفارق بطن مكة في سواد )

( و مالي حين أقطع ذات عرق ... إلى ابن الكاهلية من معاد )

و أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن الزهري قال: لم يحمل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم رأس إلى المدينة قط و لا يوم بدر و حمل إلى أبي بكر رأس فكره ذلك و أول من حملت إليه الرؤوس عبد الله بن الزبير

و في أيام ابن الزبير كان خروج المختار الكذاب الذي ادعى النبوة فجهز ابن الزبير لقتاله إلى أن ظفر به في سنة سبع و ستين و قتله لعنه الله

مات في أيام ابن الزبير من الأعلام: أسيد بن حضير و عبد الله بن عمرو بن العاص و النعمان بن بشير و سليمان بن صرد و جابر بن سمرة و يزيد بن أرقم و عدي بن حاتم و ابن عباس و أبو واقد الليثي و زيد بن خالد الجهني و أبو الأسود الدؤلي و آخرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت