فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 146

المستنجد بالله يوسف بن المقتفى لأمر الله 555 هـ ـ 556 ه

المستنجد بالله: أبو المظفر يوسف بن المقتفي

ولد سنة ثمان عشرة و خمسمائة و أمه أم ولد كرجية اسمها طاوس خطب له أبوه بولاية العهد سنة سبع و أربعين

و بويع له يوم موت أبيه و كان موصوفا بالعدل و الرفق أطلق من المكوس شيئا كثيرا بحيث لم يترك بالعراق مكسا و كان شديدا على المفسدين سجن رجلا كان يسعى بالناس مدة فحضره رجل و بذل فيه عشرة آلاف دينار فقال: أنا أعطيك آلاف دينار و دلني على آخر مثله لأحبسه و أكف شره عن الناس

قال ابن الجوزي: و كان المستنجد موصوفا بالفهم الثاقب و الرأي الصائب و الذكاء الغالب و الفضل الباهر له نظم بديع و نثر بليغ و معرفة بعمل آلات الفلك و الإسطرلاب و غير ذلك

و من شعره:

( عيرتني بالشيب و هو وقار ... ليتها عيرت بما هو عار )

( إن تكن شابت الذوائب مني ... فالليالي تزينها الأقمار )

و له في بخيل:

( و باخل أشعل في بيته ... تكرمة منه لنا شمعة )

( فما جرت من عينها دمعة ... حتى جرت منه عينه دمعه )

و فيه في وزيره ابن هبيرة و قد رأى منه ما يعجبه من تدبير مصالح المسلمين:

( صفت نعمتان خصاتك و عمتا ... بذكرهما حتى القيامة تذكر )

( وجودك و الدنيا إليك فقيرة ... وجودك و المعروف في الناس منكر )

( فلو رام يا يحيى مكانك جعفر ... و يحيى لكفا عنه يحيى و جعفر )

( و لم أر من ينوي لك السوء يا أبا الـ ... مظفر إلا كنت أنت المظفر )

مات في ثمان ربيع الآخر سنة ست و ستين

و كان في أول سنة من خلافته مات الفائز صاحب مصر و قام بعده العاضد لدين الله آخر خلفاء بني عبيد

و في سنة اثنتين و ستين جهز السلطان نور الدين الأمير أسد الدين شيركوه في ألفي فارس لإلى مصر فنزل بالجيزه و حاصر مصر نحو شهرين فاستنجد صاحبها بالفرنج فدخلوا من دمياط لنجدته فرحل أسد الدين إلى الصعيد ثم وقعت بينه و بين المصريين حرب انتصر فيها على قلة عسكره و كثرة عدوه و قتل من الفرنج ألوفا ثم جبى أسد الدين خراج الصعيد و قصد الفرنج الإسكندرية و قد أخذها صلاح الدين يوسف بن أيوب ـ و هو ابن أخي أسد الدين ـ فحاصروها أربعة أشهر فتوجه أسد الدين إليهم فرحلوا عنها فرجع إلى الشام

و في سنة أربع و ستين قصدت الفرنج الديار المصرية في جيش عظيم فملكوا بلبيس و حاصروا القاهرة فأحرقها صاحبها خوفا منهم ثم كاتب السلطان نور الدين يستنجد به فجاء أسد الدين بجيوشه فرحل الفرنج عن القاهرة لما سمعوا بوصوله و دخل أسد الدين فولاه العاضد صاحب مصر الوزارة و خلع عليه فلم يلبث أسد الدين أن مات بعد خمسة و ستين يوما فولى العاضد مكانه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب و قلده الأمور و لقبه [ الملك الناصر ] فقام بالسلطنة أتم قيام

و من أخبار المستنجد قال الذهبي: ما زالت الحمرة الكثيرة تعرض في المساء منذ مرض و كان يرى ضوؤها على الحيطان

و ممن مات في أيامه من الأعلام: الديلمي صاحب [ مسند الفردوس ] و العمراني صاحب [ البيان ] ـ من الشافعية و ابن البزري شافعي أهل الجزيرة و الوزير ابن هبيرة و الشيخ عبد القادر الجيلي و الإمام أبو سعيد السمعاني و أبو النجيب السهرودي أبو الحسن بن هزيل المقرئ و آخرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت