• قَوْلُهُ: يُدَمِّثُ مجلسه [1] من الدَّمْث، وهو التُّرابُ السَّهْلُ اللَّيِّنُ، يريد فإنما يُوَطِّيءُ لنفسِهِ من النار كما يُوَطِّيءُ الرّجلُ مَجلِسَهُ بالدَّمْث، ومن هذا قيل للرَّجُلِ السَّهْلِ الأَخْلاقِ اللَّيِّنِ: دَمِثٌ [2] .
وقوله:"حتى ثارت قَسْطَلانِيَّةٌ"والقَسْطَلانِيَّةُ رِيْحٌ مَنْسوبَةٌ إلى القَسْطَلِ [3] ، وهو الغُبارُ. ومنه الحديثُ في وَقْعَةِ نَهاوَنْدَ:"إنّهم لما الْتَقَوا ثارَتْ قَسْطلانِيَّةٌ [4] ".
° ومنها حديثٌ ذُكِر فيه"أنَّ رَجُلًا من أهْلِ الكِتابِ قالَ: ألم تر إلى كثْرَةِ دُعاءِ النَّاسِ وقِلَّةِ الإِجابَةِ ذلك [5] أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَقْبَلُ إلّا الناخِلَةَ" [6] .
• الناخِلَةُ: الخالِصُ من كُلِّ شَيْءٍ ومنه [7] تَنَخَّلْتُ من القَوْم أَفاضِلَهُمْ وهذا مُتَنَخَّلُ الشِّعْرِ.
° ومنها حَديثٌ ذُكِرَ فيه"أنَّ جريرَ بنَ عبد اللهِ البَجَلِي [8] قالَ: يا"
(1) "مجلسه": ليس في ط.
(2) اللسان والتاج (دمث) .
(3) بزيادة الألف والنون للمبالغة. اللسان (قسطل) .
(4) الفائق 3/ 196، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 243.
وفيهما:"إن المسلمين والمشركين لَمّا التَقَوْا في وَقْعَةِ نَهَاوَنْد غَشِيَتْهُمْ رِيحٌ قَسْطَلانِيّةٌ"أي كثيرةُ الغُبَار، والقَسْطَلُ: الغُبَارُ". وَنهاوَنْد: مدينة عظيمة في قبلة همذان، ولها آثار عظيمة للفرس. مراصد الاطلاع 3/ 1397."
وفي اللسان (قسطل) :"وفي خبر وقعة نهاوَندْ: لما التقى المسلمون والفرس غشيتهم قسطلانية أي كثرة الغبار بزيادة الألف والنون للمبالغة".
(5) في ط:"وذلك".
(6) في الفائق 3/ 416، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 399 والنهاية 5/ 33.
وفي اللسان (نخل) :"نخل الشيءَ وتَنَخَّلَهُ وانتخله: صفّاه واختاره واستعصى أفضله وفي الحديث:"لا يقبل الله من الدعاء إلا الناخلة"أي المنخولة الخالصة فاعلة بمعنى مفعولة".
(7) في ط:"ومنه يقال".
(8) جرير بن عبد الله البجلي، أبو عمر، وقيل: أبو عبد الله: من أعيان الصحابة، وكان أميرًا =