34 -سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَبارَكَ وتَعَالَى: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} [1] ، وقُلْتَ: ما الكتابُ مِنْ عِلْمِ الغَيْبِ؟ .
• وكأنّكَ تَوَهَّمْتَ شَيْئًا. ولَيْسَ الكِتابُ عِنْدي في هذا المَوْضِعِ - واللهُ أَعْلَمُ - إلا الحُكْمَ. وكذلك قولُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ: {كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ} [2] أَيْ فَرَضْنَا، وَحَكَمْنَا. وقَوْلُهُ: {وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} [3] أي فَرَضْتَهُ.
وكذلك قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتَابِ اللهِ" [4] أي بِحُكْمِ الله، فَكَأَنَّهُ أَرادَ أَعِنْدَهُمْ الغَيْبُ فَهُمْ يَحْكُمُونَ [5] . وَيَقُولُونَ: نَفْعَلُ بِكَ كَذا، ونَضْرِبُكَ [6] ، ونَقْتُلُكَ، وَتَكُونُ العاقِبَةُ عَلَيْكَ. هذا وما أشبهه.
(1) سورة الطور الآية 41، والقلم الآية 47.
(2) الآية 5 من سورة المائدة، والآية 66 من سورة النساء.
(3) الآية 77 من سورة النساء.
(4) رواه البخاري 12/ 121 في المحاربين، ومسلم رقم 1697 و 1698 في الحدود، والترمذي رقم 1433 في الحدود وأبو داود رقم 4445 في الحدود، والنسائيُّ 8/ 240 و 241 في القضاة، ومالك في الموطأ 2/ 822 في الحدود، وابن ماجة رقم 2549 في الحدود، والدارميُّ 2/ 177 في الحدود، وانظر غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 268.
(5) الكلام نفسه تقريبًا في اللسان والتاج (كتب) .
(6) ربما قرئت:"ونطردك"، والله أعلم.