يُخاصِمَني من جَعَل الزَّيَارَ [1] في فمِ الأسَدِ والسِّحال [2] في فمِ العَنْقاء" [3] ."
هكذا ذكرتَ: وقد يُقالُ: السِّحالُ بالسين والحاء، فإن كانت الرواية السِّحال فهو حديدةُ اللجام، يُقالُ له: مِسحلٌ وسِحالُ، كما يُقالُ مِنَطَقُ ونِطاق [4] ، وإنْ كانت الشَّحاك فهو عودٌ يُعَرَّضُ في فمِ الجَدْيِ يَمْنَعُهُ من الرَّضاعِ [5] .
• ومنها حديثٌ قيل فيه:"لا يَتَمرْأى [6] أحدُكُمْ بالماءِ" [7] إذ لا يَنْظُر فيه، وَيَجْعَلُهُ كالمرآةِ، وأدخلَ الميمَ في حروفِ الفِعْلِ كما قيلَ: يَتَمَسْكَنُ من السكونِ وَيتَمَدْرَعُ مِن المَدْرَعَةِ [8] .
(1) الزيار: شِناق يشدٌ به البيطار جحفلة الدابة. وزير الدابة جعل الزيار في حنكها. وفي الحديث أن الله تعالى قال لأيوب عليه السلام: لا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل الزيار في فم الأسد. الزيار: شيء يجعل في فم الدابة إذا استصعبت لتنقاد وتذل. اللسان (زير) والنهاية 2/ 324.
(2) السّحال والمسحل واحد: وهي الحديدة التي تجعل في فم الفرس ليخضع اللسان (سحل) .
وفي الحديث أن الله عز وجل قال لأيوب: ....
والسحال في فم العنقاء. ويروى: الشحاك.
(3) الفائق 2/ 142، وغريب الحديث لابن الجوزي 1/ 466، والنهاية 2/ 348، واللسان والتاج (سحل، شحك) .
(4) المنطق والنطاق واحد. وهو كل ما شد به وسطه، كما يقال: مئزر وإزار وملحف ولحاف. لسان (نطق) .
(5) الشحاك: عود يُعَرَّض في فم الجدي ليمنعه من الرضاع. اللسان (شحك) .
(6) في الأصل:"يتمارئ".
(7) في غريب ابن الجوزي 2/ 350، والنهاية 4/ 314، وفيهما:"لا يتمرأى أحدكم في الدنيا"أي لا ينظر فيها ...."."
وانظر اللسان والتاج (رأي) .
(8) وفي اللسان (رأي) :"والمرأة: ما تراءيت فيه وتراءيت فيها وترأيت، وجاء في الحديث:"لا يتمرأى أحدكم في الماء"أي لا ينظر وجهه فيه."
وزنه: يتمفعل من الرؤية كما حكاه سيبويه من قول العرب: تمسكن من المسكنة وتمدرع من المدرعة". وانظر سيبويه 4/ 311."