• ومنها حديث ذُكِرَ فيه أنَّ عالِمًا من عُلَماءِ بني إِسرائيلَ وَضَعَ للنّاسِ سبعينَ كتابًا في الأحكام، فأوْحَى اللهُ إلى نبيٍّ من أنبيائهم: قُلْ لفلانٍ إِنّك مَلأتَ الأرْضَ بَقاقًا، وإنّ اللهَ لم يقبل من بَقاقِكَ شَيئًا [1] .
البَقاقُ: كَثْرَةُ الكلامِ ويُقالُ لِسَّقَطِ مَتاعِ البيت بَقاقٌ [2] قالَ الشاعرُ [3] في كَثْرَةِ الكلامِ:
وقَدْ أقودُ بالدَّوَى المُزَمِّلِ [4]
أخرسَ في السَّفْرِ بَقَاقَ المنزلِ
والدَّوَى: الأحمقُ. المُزَمِّلُ: المُلْتَفُّ بثيابِهِ. يقولُ هو في السَّفرِ أخْرَسُ لا يتكلّمُ، ولا يُحادِثُ الركْبَ، وهو في منزلِهِ كَثيرُ اللَّغَطِ والكلام، وأحسَبُ قولَهم: رَجُل بَقْباقٌ [5] من هذا كأنه بَقَاقٌ، ثم أبْدَلُوا من إحدى القافين باءً.
• ومنها حديثٌ"ذُكِر في السيرةِ في مناجاةِ أيُّوبَ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قيل له: لا يَنْبَغي أن"
(1) انظر العين 5/ 30، والنهاية 1/ 146، والغريبين 1/ 197، واللسان (بقق) - معنى الحديث أن الله لم يقبل مما أكثرت شيئًا.
(2) البقاق: كثرة الكلام. والبقاق إسقاط ما في البيت من المتاع ورجل بقباق: كثير الكلام هذر. اللسان (بقق) .
(3) هو أبو النجم العجلي، الفضل بن قدامة: من أكابر الرجاز ومن أحسن الناس إنشادًا للشعر في العصر الأموي وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام. قال أبو عمرو بن العلاء: كان ينزل سواد الكوفة وهو أبلغ من العجاج في النعت. توفي سنة 130 هـ.
الشعر والشعراء 2/ 603، والأغاني 10/ 650، والأعلام 5/ 151.
(4) البيتان في ديوان أبي النجم ص 209، والجمهرة 1/ 36 لأبي النجم، واللسان والتاج (بقق) ، والمجمل 1/ 113، والمعاني الكبير 2/ 821، والمقاييس 1/ 186 و 9/ 302، والغريبين 1/ 197، وشرح المختار من لزوميات أبي العلاء 1/ 138.
(5) انظر الحاشية (2) السابقة.