يَكْثُرُ جِدًّا. وَكَانَ أَبُوْ بَكْرٍ [1] يَقُوْلُ عِنْدَ الْمِدْحَةِ:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا لا يَعْلَمُوْنَ، وَاجْعَلْنِي خَيرًا مِمَّا يَظُنُّونَ" [2] . ولم يَبْلُغْنَا أَنَّهُ وَلا أَنَّ غَيرَهُ حَثَا فِي وَجْهِ مَادحٍ تُرَابًا.
وَقَدْ مَدَحَتِ الأَنْبِيَاءُ أَنْفُسَهَا، فَقَالَ يُوْسُفُ عَلَيهِ السَّلامُ: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [3] .
وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرٌ" [4] وَمَدْحُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ أَكْثَرُ مِنْ مَدْحِ غَيرِهِ لَهُ. وَإِذَا جَازَ أَنْ يمْدَحَ نَفْسَهُ بِمَا فِيهِ جَازَ أَنْ يَمْدَحَ غَيرَهُ. وَمَدَحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الأَنْصَارَ، فَقَالَ:"أَنَا وَاللهِ مَا عَلِمْتُكُمْ إِلَّا تَقِلُّوْنَ عِنْدَ الطَّمَع، وَتَكْثُرُوْنَ عِنْدَ الْفَزَعِ" [5] . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ [6] عَنْ عَبْدِ اللهِ [7] أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا أَثْنَيتَ عَلَى الرَّجُلِ بِمَا فِيهِ فِي وَجْهِهِ لَمْ تُزَكِّهِ" [8] ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ [9] :"لا يَقُوْلُ رَجُلٌ فِي رَجُلٍ مِنَ"
(1) هو أبو بكر التيمي القرشي، عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب، أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرجال، واحد أعاظم العرب. ولد بمكة وتوفي بالمدينة سنة 13 هـ.
(2) عيون الأخبار 1/ 276.
(3) سورة يوسف 55.
(4) سبق الحديث انظر ص 60.
(5) نثر الدرر 1/ 157، والنهاية 3/ 443، والمجتنى 33، والفائق 3/ 115 والبيان والتبيين 2/ 19، وكنز العمال 14/ 66 برقم 37951، الكامل للمبرد 1/ 2، وعيون الأخبار 1/ 275، ونثر الدّرّ 1/ 157.
(6) هو أبو عمران النخعي، إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، من مذحج: من أكابر التابعين صلاحًا وصدق رواية وحفظًا للحديث. من أهل الكوفة. مات مختفيًا من الحجاج في سنة 96 هـ.
وفيات الأعيان 1/ 25، والأعلام 1/ 80.
(7) سبقت ترجمته.
(8) عيون الأخبار 1/ 275.
(9) هو أبو الحسن الهاشمي القرشي، الملقب بزين العابدين، علي بن الحسين بن علي بن =