الخرقي على الجنابة لينبه على مذهب الخصم .
( تنبيهان ) : ( أحدهما ) : يخير الجنب الجريح ونحوه بين البداءة بالغسل أو بالتيمم ، لوجود سببهما ، وعدم اعتبار الترتيب لطهارته ، وهذا بخلاف الجنب الواجد لماء يكفي بعض بدنه ، فإنه لا يصح تيممه حتى يستعمل ما وجده ، ليتحقق شرط التيمم وهو العدم ، أما الجريح المتوضيء ، فعند عامة الأصحاب يلزمه أن لا ينتقل إلى ما بعده حتى يتيمم للجرح ، نظرًا للترتيب ، وأن يغسل الصحيح ، مع التيمم لكل صلاة إن اعتبرت الموالاة ، واختار أبو البركات وإليه ميل أبي محمد سقوط الترتيب والموالاة في ذلك ، دفعا للحرج والمشقة ، مع عدم النص في ذلك ، وإذا كان الجرح في أعضاء التيمم أمر التراب عليه . ( الثاني ) : القرح بفتح القاف وضمها لغتان بمعنى الجراح وألمها ، كالضعف والضعف ، وقد قرىء بهما في قوله سبحانه: 19 ( { إن يمسسكم قرح } ) ، وقيل: بالفتح الجراح ، وبالضم ألمها ، ( والعي ) قصور الفهم ، وشفاء هذا المرض بالسؤال عما جهله ليعرف ، والله أعلم .
قال: وإذا تيمم صلى الصلاة التي حضر وقتها ، وصلى به فوائت إن كانت عليه والتطوع ، إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى .
ش: هذا هو المذهب المشهور ، المعمول به عند الأصحاب من الروايات . مع أن القاضي في التعليق لم يحك [ به ] نصًا ، وإنما قال: أطلق أحمد القول في رواية الجماعة ، أبى طالب ، والمروذي ، وأبي داود ، ويوسف بن موسى ، أنه يتيمم لكل صلاة ، ومعناه: لوقت كل صلاة . قال: وقد ذكره الخرقي على هذا . اه . ( والثانية ) أنه يصلي به ما لم يحدث ، نص عليها في رواية الفضل ، وبكر بن محمد ، ( والثالثة ) وهي المشهورة في نصه لا يجمع [ به ] بين فرضين ، وقد تقدمت الإِشارة إلى توجيه الخلاف ، وأن أبا الخطاب وغيره بنو ذلك على أن التيمم هل يرفع الحدث أم لا ؟ وأبا العباس بنى على جواز التيمم قبل الوقت ، وعدم جوازه ، ونزيد هنا بأن المنقول عن الصحابة التيمم لكل صلاة .
253 فعن ابن عمر بإسناد صحيح: يتيمم لكل صلاة ، وإن لم يحدث . وعن الحارث ، عن علي قال: يتيمم لكل صلاة . وعن قتادة أن عمرو بن العاص كان يحدث لكل صلاة تيممًا ، وكان قتادة يأخذ به ، رواهن ابن المنذر والبيهقي في سننه .
254 وروي أيضًا عن ابن عباس أنه قال: لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ولهذا والله أعلم جاءت غالب نصوص أحمد على ذلك ، تبعًا للصحابة .
255 وقد روى [ أيضًا ] عن ابن عباس أنه قال: من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ، ثم يتيمم للأخرى ، وهذا أقوى في اشتراط التيمم لكل صلاة ، لكنه من رواية الحسن بن عمارة ، وهو ضعيف .