ثمّ عاديت شعري . وكان يجزه ، رواه أحمد ، وأبو داود ، ومن ثمّ قال الأصحاب: يتعاهد معاطف بدنه ، وسرته ، وتحت إبطه ونحو ذلك ، وما ينبو عنه الماء . اه .
والإِنتقال لغسل قدميه لحديث ميمونة ، وقد اختلف عن إمامنا في ذلك ، فقال في رواية: أحب إليّ أن يغسلهما بعد الوضوء ، لحديث ميمونة ، وفي أخرى قال: العمل على حديث عائشة . وفي ثالثة قال: يخيّر لورود الأمرين . وظاهر إحدى روايات حديث عائشة وقد تقدمت أنه جمع بينهما ، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب .
تنبيهات: ( أحدها ) مراد الخرقي هنا بالأذى والله أعلم . ما يستقذر وإن لم يكن نجسًا ، كالمني ونحوه ، بخلاف مراد أبي محمد بالأذى في المجزئ كما سيأتي ، فإنه النجاسة . اه .
( الثاني ) : ينوي بالوضوء المتقدم رفع الحدث ، ذكره السامري ، وقول الخرقي وغيره: يروي بهن أصول الشعر . ظاهره: بالغرفات الثلاث ، وفي المستوعب: يروى بكل مرة . ثم ظاهر كلامه وكلام قليل من الأصحاب أن الإِفاضة على سائر الجسد لا تثليث فيها ، وهو ظاهر الأحاديث ، واختيار أبي العباس ، ولعل عامة الأصحاب استحبوا التثليث قياسًا لإِحدى الطهارتين على الأخرى ، أو اطلاع على نص بذلك وقد استحب أبو محمد زيادة على ما تقدم ، وهو أن يخلل أصول شعر رأسه ولحيته قبل إفاضة الماء ، كما في حديث عائشة ، ولا ريب أنه أعون على إصابة الماء البشرة ، وقد تقدم أنه بدأ بشق رأسه الأيمن ثمّ الأيسر ، ثمّ جمع بينهما ، فينبغي أن يعتمد [ على ] ذلك .
( الثالث ) : قول عائشة رضي الله عنها: رأى أن قد استبرأ . أي: استقصى وخلص من عهدة الغسل ، وبرئئ منها كما يبرى من الدين وغيره ، و ( حفن ) أخذ وصب ، والحفنات جمع حفنة ، وهو ملء الكفين من طعام أو نحوه ، أصلها من الشيء اليابس كالدقيق ، والرمل ونحون ، ( وغرف ) جمع غرفة وهو ملء الكف ، وغرفة بالفتح أي مرة ، والله أعلم .
قال: وإن غسل مرة ، وعم بالماء رأسه وجسده ، ولم يتوضأ أجزأه ، بعد أن يتمضمض ويستنشق ، وينوي به الغسل والوضوء ، وكان تاركًا للاختيار .
ش: هذه صفة الغسل المجزيء ، والأصل فيها في الجملة قوله تعالى: { وإن كنتم جنبًا فاطهروا } وقوله: { ولا جنبًا إلا عابري سبيل ، حتى تغتسلوا } ظاهه الاجتزاء بالتطهير ، وبالاغتسال من غير اشتراط وضوء ولا غيره .
215 وعن جابر رضي الله عنه ، أن ناسًا قدموا على رسول الله فسألوه عن غسل الجنابة ، وقالوا: إنا بأرض باردة . فقال: ( إنما يكفي أحدكم أن يحفن على رأسه ثلاث حفنات ) وفي لفظ أنه قال: ( أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثًا ) رواهما