ش: الظئر هي المرضعة غير ولدها ، وقد ظأره على الشيء . إذا عطفه عليه ، وحكمها في استئجارها على الرضاع بطعامها وكسوتها حكم الأجير ، فيها الروايتان ، إلا أن القاضي قال: لا يختلف قوله هنا في الجواز ، ولهذا قيل محل الروايتين في الأجير أما الظئر فيجوز إجارتها بذلك رواية واحدة ، لقضية النص .
( تنبيه ) : إذا صحت الإِجارة فهل قدر الطعام والكسوة ما يجب في الكفارة حملا للمطلق من كلام الآدميين ، على المقيد من كلام الشارع أو يرجع إلى نفقة مثله وكسوته حملا للمطلق على المتعارف ، وهو الذي جزم به أبو البركات ؟ فيه روايتان منصوصتان ، وقال أبو محمد في المقنع والمغني ، وصاحب التلخيص: يرجع في الإِطعام إلى الكفارة ، وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله ، وهو تحكم ، ثم أبو محمد وغيره يخص المسألة بصورة الاختلاف ، وأبو البركات لا يخصها بذلك ، وكلام أحمد وقع تارة على هذا ، وتارة على هذا ، والله أعلم .
قال: ويستحب أن تعطى عند الفطام عبدًا أو أمة كما جاء الخبر ، إذا كان المسترضع موسرًا .
2122 ش: الخبر ما روى حجاج بن حجاج الأسلمي ، عن أبيه ، قال: قلت: يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع ؟ قال: ( الغرة ، العبد أو الأمة ) رواه أبو داود والترمذي وصححه ، والمعنى في ذلك والله أعلم أن الرضاع سبب حياته ، وحفظ رقبته ، فجعل الجزاء من جنس .
2122 م الرقبة ، ليناسب الشكر النعمة ، ولهذا قال النبي: ( لا يجزي ولده والده إلا أن يجده مملوكًا فيعتقه ) والله أعلم .
قال: ومن اكترى دابة إلى موضع فجاوزه ، فعليه الأجرة المذكورة ، وأجرة المثل لما جاوز .
ش: كما إذا اكترى إلى بلبيس مثلًا ، فجاوزه إلى الصالحية ، فإن عليه الأجرة المسماة في العقد ، لاستيفاء المعقود عليه متميزًا عن غيره ، وأجرة المثل للزائد ، لأنه متعد في ذلك ، فهو كالغاصب ، وقد حكى ذلك أبو الزناد عن الفقهاء السبعة ، وهذه الصورة متفق عليها ، ولا عبرة بما أوهمه كلام أبي محمد في المقنع من وجوب أجرة المثل على قول ، ولا ما اقتضاه كلام ابن حمدان من وجوب ما بين القيمتين على قول ، وأجرة المثل على قول ، فإن القاضي قال: لا يختلف أصحابنا في ذلك . وقد نص عليه أحمد ، والله أعلم .