ولا يجب أيضًا بغسل ميت ، بل يستحب ، ( وعنه ) : يجب من تغسيل الكافر .
190 لما روي عن علي رضي الله عنه: أنه لما مات أبو طالب أتيت رسول الله فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات . قال: ( اذهب فوار أباك ، ثمّ لا تحدثن شيئًا حتى تأتيني ) فواريته فجئته فأمرني فاغتسلت فدعا لي . رواه أبو داود والنسائي ، وقد يجب مطلقًا .
191 لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ( من غسل ميتًا فليغتسل ) رواه أبو داود ، والمذهب الأول بلا ريب ، نظرًا للأصل ، وحملًا لما تقدم على الاستحباب ، لعموم حديث صفوان: أمرنا رسول الله أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة .
192 وفي مالك في الموطأ أن أسماء غسلت أبا بكر رضي الله عنه حين توفي ، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين ، فقالت: إني صائمة ، وإن هذا يوم شديد البرد ، فهل عليّ من غسل ؟ فقالوا: لا . على أنه ليس في حديث علي أنه غسله ، مع أن الأحاديث لم تثبت ، قاله أحمد وغيره ، ومن ثم قال ابن عقيل: ظاهر كلام أحمد عدم الاستحباب رأسًا . اه .
ولا يجب أيضًا على من أفاق من إغماء أو جنون لم يتيقن معه حلم ، وإن وجد بلة على المعروف من الروايتين ، لأنه معنى يزيل العقل فلا يوجب الغسل كالنوم ، ولأنه مع عدم البلة يبعد احتمال الجنابة ، ومع وجودها يحتمل أن ذلك لغير شهوة ، ويحتمل أنه [ حصل ] عن المرض المزيل للعقل ، فلا يجب الغسل مع الشك ، ( والثانية ) : يجب وإن لم يجد بلة .
193 لأن النبي اغتسل من الإغماء ، وفعله على وجه القربة دليل على الوجوب ، وتوسط أبو الخطاب فأوجبه مع البلة كالنائم .
ولا يجب أيضًا على من أراد الجمعة وسيأتي إن شاء الله تعالى .
ويرد على حصر الخرقي [ الموت ] فإنه موجب في الجملة بلا نزاع . والله أعلم .
قال: والحائض ، والجنب ، والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر .
ش: لا إشكال أن مجرد غمس الحائض أو الجنب يده أو غيرها من أعضائه في الماء لا يزيل طهارته ، لطهارة بدنيهما .