ويدخل في عموم المفهوم التراب المطروح فيه عمدًا ، وهو أحد الوجهين ( والثاني ) وبه قطع العامة لا يؤثر شيئًا ، ( نعم ) إن ثخن بحيث لا يجري على الأعضاء أثر ، لخروجه عن اسم الماء ، وأجرى ابن حمدان الوجهين في الملح البحري أيضًا .
ويدخل فيه أيضًا إذا كان الواقع لا يخالط الماء ، كقطع العود ، والكافور والخشب والدهن والشمع ، ونحو ذلك ، وهو أحد الوجهين ، واختيار أبي الخطاب في انتصاره وأبي البركات ( والثاني ) وهو اختيار جمهور الأصحاب لا يؤثر وقوعه ولو غير الماء ، لأنه تغيير مجاورة لا مخالطة ، أشبه ما لو تغير بجيفة إلى جنبه .
ويستثنى من مفهوم كلام الخرقي واقع يشق الاحتراز عنه ، كورق الشجر ، وما تلقيه الرياح والسيول من العيدان ونحو ذلك ، فإنه لا يؤثر وقوعه في الماء وإن غير جميع أوصافه ، صرح به الشيرازي وكذلك الملح البحري ، والله أعلم .
قال: ولا يتوضأ بماء قد توضئ به .
ش: هذا هو المشهور من المذهب ، وعليه عامة الأصحاب .
9 لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله: ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) فقال الراوي: كيف يفعل يا أبا هريرة ؟ قال: يتناوله تناولًا . رواه مسلم والنسائي ولولا أن الغسل فيه لا يجزىء ، وأن طهوريته تزول لم ينه عن ذلك ، ولأنه أزال به مانعًا من الصلاة ، أشبه الماء المزال به النجاسة ، أو استعمل في عبادة على وجه الإتلاف ، أشبه الرقبة في الكفارة ، وعلى هذه الرواية هو طاهر في نفسه ، يجوز شربه والعجن به ، والطبخ به .
10 لأن في الصحيحين أنه توضأ وصب على جابر من وضوئه والأصل المساواة ، ( وعن أحمد ) رحمه الله رواية أخرى أنه نجس ، نص عليها ، وتأولها القاضي وبعّد ابن عقيل تأويله ، والحق امتناعه و ( عنه ) رواية ثالثة: أنه باق على طهوريته .
11 لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: اغتسل بعض أزواج النبي في جفنة ، فجاء النبي ليتوضأ منها أو يغتسل ، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا . فقال: ( إن الماء لا يجنب ) رواه الخمسة إلا ابن ماجه ، وصححه الترمذي .
وقال بعض المتأخرين: ظاهر كلام الخرقي أنه طهور في إزالة الخبث فقط لأنه إنما منع من الوضوء به . وليس بشيء ، وحكم ما اغتسل به من الجنابة ونحوها حكم ما توضئ به .