أنفق متطوعًا أنه لا يرجع بلا ريب .
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لجواز الإنفاق والاستيفاء فيما تقدم تعذر النفقة من المالك بامتناعه أو غيبته ، وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في الهداية ، وأبي البركات ، وطائفة ، وصرح به أبو محمد في المغني ، نظرًا لإِطلاق الحديث ، وشرط أبو بكر في التنبيه امتناع الراهن من النفقة ، والقاضي في الجامع الصغير ، وأبو الخطاب في خلافه وصاحب التلخيص وغيرهم غيبة الراهن ، وابن عقيل في التذكرة إذا لم يترك له راهنه نفقة ، وينبغي أن يكون هذا محل وفاق .
( تنبيه ) : قوله: ( لا يغلق الرهن ) في رواية ( من صاحبه ) الحديث أي لا يستحقه المرتهن ، يقال: غلق الرهن إذا لم يوف الراهن الحق ، فاستحق المرتهن الرهن ، قال زهير:
وفارقتك برهن لا فكاك له
يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا
فأخبر النبي أن الرهن لا يغلق ، وقد جاء ذلك صريحًا في حديث مرسل .
2035 فروى البيهقي في سننه بسنده إلى معاوية بن عبد الله بن جعفر ، قال رسول الله: ( لا يغلق الرهن ) وإن رجلًا رهن دارًا بالمدينة إلى أجل ، فلما جاء الأجل قال الذي ارتهن: هي لي . فقال رسول الله: ( لا يغلق الرهن ) انتهى .
2036 وقال معمر: قلت للزهري: يا أبا بكر قوله: ( الرهن لا يغلق ) قال: يقول: إن لم آتك إلى كذا وكذا فهو لك . والله أعلم .
قال: وغلة الدار وخدمة العبد ، وحمل الشاة وغيرها ، وثمرة الشجرة المرهونة من الرهن .
ش: نماء الرهن كأجرة الدار والعبد ، وما يكتسبه باصطياد ونحوه وثمرة الشجرة وولد الأمة ونحو ذلك تبع للرهن ، فيكون مرهونًا كالأصل ، لأنه حكم ثبت في العين بعقد المالك ، فدخل فيه النماء والمنافع كالملك ، ولا يرد قوله: ( له غنمه ) لأنا نقول بموجبه ، وأن الغنم مال للراهن ، ولا يمنع ذلك من تعلق حق المرتهن به كالأصل .
ومقتضى كلام الخرقي رحمه الله جواز إجارة المرهون في الجملة ، مع بقائه على الرهنية واللزوم ، لقوله: وغلة الدار . ولا غلة للدار إلا بالإِجارة ، وهذا اختيار أبي محمد ، وإحدى الروايتين عن أحمد رحمه الله ، نص عليها في رواية ابن منصور ، فقال: له أن يكريه بإذن الراهن ، وتكون الأجرة للراهن . ( والثانية ) : يزول لزوم الرهن بذلك ، أومأ إليها في رواية ابن منصور أيضًا ، في رجل ارتهن دارًا فأكراها من