قال: وبيع الفهد والصقر المعلم جائز .
ش: وكذلك ما في معناهما كالشاهين ، والبازي ، ونحوهما ، وهذا إحدى الروايتين ، واختيار أبي محمد ، لأنه حيوان يباح نفعه واقتناؤه مطلقًا ، فأشبه البغل والحمار ، [ ولعموم { وأحل اللَّه البيع } إن قيل بعمومه ( والثانية ) : واختارها أبو بكر ، وابن أبي موسى لا يجوز ، إلحاقًا لها بالكلب ، لنجاستها ، إذ المنع منه معلل بذلك ، وخرج البغل والحمار ] ، وإن قيل بنجاستهما بالإجماع ، على أن ابن عقيل خرج فيهما قولا بالمنع . انتهى ، ومقتضى هذا التعليل تخصيص محل الخلاف ، وجعله على القول بنجاسة ذلك ، وكثير من الأصحاب يطلق الخلاف ، وقد أكد ابن حمدان إرادة الإطلاق ، فقال بعد ذكر الروايتين: وقيل: ما قيل بطهارته منها صح بيعه ، وما لا فلا .
وقول الخرقي: المعلم . يحترز عن غير المعلم فإنه لا يجوز بيعه ، لعدم الانتفاع به ، نعم إن قبل التعليم جاز بيعه على الأشهر ، كالجحش الصغير ، واللَّه أعلم .
قال: وكذلك بيع الهر .
ش: أي يجوز بيعه ، وهذا إحدى الروايتين ، واختيار أبي محمد ، لما تقدم .
2001 ولما في الصحيح أن امرأة دخلت النار في هرة لها حبستها ، والأصل في اللام أنها للملك ( والثانية ) : واختارها أبو بكر: لا يجوز .
2002 لما في مسلم عن جابر رضي اللَّه عنه ، أنه سئل عن ثمن الكلب والسنور ، فقال: زجر رسول اللَّه[ عن ذلك .
2003 وعنه أيضًا: نهى رسول اللَّه ]عن ثمن الهر ، رواه أبو داود ، وحمل على غير المملوك ، أو على ما لا نفع فيه ، أو على الهر المتوحش ، أو على أن ذلك كان في الابتداء ، لما كان محكومًا بنجاسته ، ثم لما حكم بطهارة سؤره حل ثمنه ، وكلها محامل ودعوى لا دليل عليها ، واللَّه أعلم .
قال: وكل ما فيه المنفعة .
ش: أي يجوز بيعه ، وقد علم من هذا إناطة الحكم عنده بما فيه منفعة ، وكذلك الثياب ، والعقار ، وبهيمة الأنعام ، ونحو ذلك ، لأن الحكمة في جواز البيع الانتفاع وشرط المنفعة أن تكون مباحة ، لتخرج آلات اللهو ونحوها ، ويستثنى من ذلك الوقف ، وأم الولد ، والمدبر ، والزيت النجس ، على خلاف في بعض ذلك ، وبسط ذلك يحتاج إلى طول ، واللَّه سبحانه أعلم .
ابن عمر أن رسول اللَّه نهى عن تلقي السلع حتى يهبط بها الأسواق .
1978 وعن ابن عباس: نهى رسول اللَّه أن تتلقى الركبان ، ولا يبيع حاضر لباد . متفق عليهما .
1979 وفي الصحيح أيضًا نحو ذلك عن ابن مسعود ، وأبي هريرة .
( تنبيه ) : يجوز تلقي الجلب في أعلى السوق ، قاله أبو محمد ، لأن في حديث ابن عمر: أن رسول اللَّه نهى أن تتلقى السلع حتى يهبط بها إلى السوق . واللَّه أعلم .
قال: فإن تلقوا واشترى منهم فهم بالخيار إذا دخلوا السوق ، وعرفوا أنهم قد غبنوا ، إن أحبوا أن يفسخوا البيع فسخوا .
ش: إذا تلقيت الركبان فاشترى منهم ، فهل يصح البيع ، وهو المذهب المنصوص المقطوع به .
1980 لما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ( لا تلقوا الجلب ، فمن تلقاه فاشترى منه شيئًا فصاحبه بالخيار إذا جاء السوق ) روه مسلم ، وأبو داود والترمذي . ولأن الحق في النهي لآدمي معين ، أمكن تداركه ، وبهذا فارق الحاضر للبادي ، والبيع في وقت النداء ، أو لا يصح ، اعتمادًا على عامة الأحاديث في النهي المطلق ؟ على روايتين .
وعلى المذهب للركبان الخيار إذا هبطوا السوق ، ورأوا أنهم قد غبنوا ، على ظاهر الحديث ، وقول عامة الأصحاب ، ولم يشترط ذلك بعض المتأخرين ، بل العلم بالغبن لأن دخول السوق في الحديث حيلة واللَّه أعلم بمعرفة الغبن ، فإذا عرف قبل ثبت له الخيار .
وشرط ثبوت الخيار بالغبن أن يكون فاحشًا ، يخرج عن العادة على المذهب ، وقدره بعض الأصحاب بالسدس ، وبعضهم بالثلث ، والخرقي رحمه اللَّه أطلق الغبن فيحتمل أنه اكتفى بمجرد الغبن ، ويحتمل أن يكون موافقًا للأصحاب ، إذ الغبن إذا لم يخرج عن العادة لم يطلق عليه في العرف غبن .
وحكم البيع لهم حكم الشراء منهم ، إذ الخديعة موجودة فيهما ، وإذًا الخرقي إنما ذكره الشراء لأنه الغالب .
وقوة كلام الخرقي يقتضي أن الحكم مخصوص بقصد التلقي ، فلو خرج بغير قصد ، فوافقهم فاشترى منهم ، لم يحرم عليه ذلك ، وهو احتمال لأبي محمد ، وقال القاضي: لا فرق بين القصد وعدمه في امتناع الشراء منهم ، إذ النهي دفعًا للخديعة والغبن عنهم ، وهذا موجود وإن لم يقصد التلقي .
( تنبيه ) : المعنى في النهي عن التلقي واللَّه أعلم أن المتلقي غالبًا إما أن يكذب في سعر البلد ، وإذًا يكون غارًّا غاشّا ، أو يسكت فيكون مدلسًا خادعًا ، أما إن صدق في سعر البلد ، فهل يثبت للركبان الخيار ، لعموم النهي أو لا يثبت لانتفاء الخديعة ؟ فيه احتمالان واللَّه أعلم .
قال: وبيع العصير ممن يتخذه خمرًا باطل .
ش: هذا هو المذهب بلا ريب ، لأنه وسيلة إلى المحرم ، والوسيلة إلى المحرم محرمة بلا ريب ، وإذًا يبطل البيع لارتكاب المحرم ، قال جل وعلا 19 ( { وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ) .
1981 وفي السنن أن النبي لعن الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وشاربها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وساقيها ، وأشار إلى كل معاون عليها ومساعد فيها .
وفي المذهب قول آخر: يصح البيع مع التحريم ، وشرط البطلان على البائع قصد المشتري ذلك ، إما بقوله ، أو بقرائن دلت على ذلك ، أما إن ظن ذلك ولم يتحققه فإن البيع يصح مع الكراهة ، قاله صاحب التلخيص ، وحكم ما كان وسيلة إلى المحرم كذلك ، كبيع السلاح للبغاة ، أو لأهل الحرب ، أو الجارية للغناء ، أو الأقداح والخبز والفواكه والمشموم والشموع لمن يشرب عليها المسكر ، والبيض للقمار ، والحرير لمن يحرم عليه ، ونحو ذلك ، أما بيع السلاح من أهل العدل لقتال البغاة ، وقطاع الطريق ، فجائز ، واللَّه أعلم .
قال: ويبطل البيع إذا كان فيه شرطان ، ولا يبطله شرط واحد .
ش: يبطل البيع بشرطين في الجملة .
1982 لما روى عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، عن النبي أنه قال: ( لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا بيع ما ليس عندك ) رواه أبو داود والترمذي وصححه ، ولا يبطل بشرط واحد ، لمفهوم ما تقدم .
1983 وللحديث الصحيح ( من باع نخلًا مؤبرة فثمرتها للبائع ، إلا أن يشترط المتباع ) .