وابن أبي موسى ، وأبي البركات وغيرهم لا غسل عليه ، حذارًا من أن يلزمه بمني واحد غسلان ، وتبعًا لعلي ، وابن عباس رضي الله عنهم ( والثانية ) : عليه الغسل ، إناطة بخروج المني ، ( والثالثة ) وهي اختيار القاضي في تعليقه إن خرج قبل البول فعليه الغسل ، لأنه بقية مني دافق بلذة ، وإن خرج بعد البول فلا ، لأن الظاهر أنه غير الأول ، وقد تخلف عنه شرطه وهو الدفق واللذة ، وهي اختيار القاضي في التعليق ، ( وعنه رابعة ) : عكس الثالثة ، حكاها القاضي في المجرد: إن خرج قبل البول لم يجب الغسل ، لأنه بقية الأول ، وقد اغتسل له ، وإن خرج بعده وجب ، لأنه مني جديد ، ومنها خرج أبو البركات الوجوب فيما إذا خرج المني لغير شهوة .
أما إن انتقل ولم يغتسل له ثم خرج بعد فإنه يغتسل بلا نزاع نعلمه .
ومقتضى كلام الخرقي أيضًا أن الغسل لا يجب بمجرد الاحتلام وهو المذهب بلا ريب ، وقد حكاه ابن المنذر وغيره إجماعًا ، وأغرب ابن أبي موسى في حكايته رواية بالوجوب ، فعلى المذهب إن خرج بعد شهوة اغتسل له ، وإلا فروايتا الانتقال ، قاله ابن حمدان والمنصوص عن أحمد الوجوب ، وهو أظهر لئلا يلزم انتقال مني وخروجه من غير اغتسال ، ثم ينبغي أن يقول بروايات الانتقال .
ومقتضى كلام الخرقي أيضًا أنه إذا وجد المني في النوم ، ولم يذكر احتلامًا ، أن عليه الغسل ، وهو كذلك .
175 لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله عن الرجل يجد البلل ، ولا يذكر احتلامًا ؟ قال ( يغتسل ) : وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ، ولا يجد البلل ؟ قال: ( لا غسل عليه ) فقالت أم سلمة: يا رسول الله فالمرأة ترى ذلك أعليها غسل ؟ قال: ( نعم ، إنما النساء شقائق الرجال ) رواه أبو داود والترمذي ، أما إن وجد بللًا ، وشك هل هو مني أم لا ؟ فإن وجد سبب المني وهو الاحتلام أنيط لحكم عليه وعمل به ، وإن وجد سبب المذي وهو الملاعبة ونحوها ، أو كانت به أبردة تعلق الحكم بذلك ، وعمل عليه وإن لم يوجد واحد منهما فهل يحكم بأنه مني وهو المشهور وبه قطع بعضهم ، لظاهر حديث عائشة ، ولانتفاء سبب صالح لغيره ، أو للمذي لأن الأصل عدم وجوب الغسل ، وإلى هذا ميل أبي محمد ؟ فيه روايتان ، فعلى الأول: يتوضأ مرتبًا متواليًا ، ويغسل يديه وثوبه احتياطًا ، وعلى الثاني: يستحب [ الغسل احتياطًا ] .
وقد شمل كلام الخرقي إذا جعل الألف واللام للجنس إذا وطيء دون الفرج ، فدب منيه فدخل فرج المرأة ثم خرج ، أو وطيء في الفرج ، ثم خرج منيه من فرجها بعد غسلها ، أو خرج ما استدخلته [ من مني ] بقطنة ، ولم يخرج منيها ، وهو وجيه في