فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1640

إنما يناط بالأعم الأغلب .

ويشترط في الزاد والراحلة أن يكونا صالحين لمثله ، لمدة ذهابه وإيابه ، وأن يكون ذلك فاضلًا عن نفقة نفسه ، وعياله وحوائجه الأصلية ، وبيان ذلك له موضع آخر إن شاء اللَّه ، وإنما يشترط الراحلة لمن بينه وبين مكة مسافة القصر ، أما من كان دون ذلك ، ويمكنه المشي ، فلا تشترط له الراحلة .

وقول الخرقي: من ملك . مقتضاه [ أنه ] لو بذل له ذلك لم يصر مستطيعًا ، وإن كان الباذل ابنه ، وهو صحيح لما تقدم ، إذا قوله عليه السلام في جواب ما يوجب الحج ؟ قال ( الزاد والراحلة ) انتهى .

( الثاني والثالث ) : العقل والبلوغ فلا يجب الحج على مجنون ولا صبي .

1411 لما روى ابن عباس قال: أتي عمر رضي اللَّه عنه بمجنونة قد زنت ، فاستشار فيها أناسًا ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فمر بها علي بن أبي طالب فقال: ما شأن هذه ؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت ، فأمر بها أن ترجم . فقال: ارجعوا بها . فقال: يا أمير المؤمنين إن القلم مرفوع عن ثلاثة ، عن المجنون حتى يبرأ ، وفي رواية حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يعقل . فقال: بلى . قال: فما بال هذه ؟ قال: لا شيء . قال: [ فأرسلها ] . فأرسلها عمر قال: فجعل يكبر ، وفي رواية قال له: أو ما تذكر أن رسول اللَّه قال . . وذكر الحديث وفيه: وقال: ( عن الصبي حتى يحتلم ) رواه أبو داود .

( الشرط الرابع ) : الحرية ، ويأتي في كلام الخرقي إن شاء اللَّه تعالى .

( الشرط الخامس ) : الإسلام ، وكأن الخرقي إنما ترك هذا الشرط لوضوحه ، إذ جميع العبادة لا يجب على كافر أداؤها ، ولا قضاؤها إذا أسلم ، وإنما معنى توجه الخطاب إليه ترتب ذلك في ذمته فيسلم ويفعل ، وفائدة ذلك العقاب في الآخرة ، نعم اختلف فيما إذا وجد المرتد الاستطاعة في زمن الردة ، ثم أسلم وفقدت ، هل يجب عليه الحج بناء [ على أنه ] في حكم المسلم حيث التزم حكم الإسلام ، أو لا يجب عليه ، بناء [ عى أنه ] في حكم الكافر الأصلي ، والإسلام يجب ما قبله ؟ فيه روايتان أشهرهما الثاني ، انتهى .

فظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لوجوب الحج غير ما ذكر ، وهذا إحدى الروايتين ، وإليها ميل أبي محمد ، لظاهر إطلاق الكتاب والسنة ، وهو قوله تعالى { وللَّه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } الآية ، وقول النبي ( وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا ) وأصرح من هذا لما سئل النبي عن ما يوجب الحج قال ( الزاد والراحلة ) ولأن إمكان الأداء على قاعدتنا ليس بشرط في وجوب العبادة ، بدليل ما إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت