وجبت الكفارة ، وإن كان معذورًا ، ( وعن أحمد ) ما يدل على أنه لا كفارة مع العذر ، حملًا على العذر ، إذ الكفارة زاجرة أو ماحية ، وهما منتفيان معه ( وعن القاضي ) إن وجب الخروج ، كالخروج لنفير عام ، أو شهادة متعينة ونحو ذلك ، فلا كفارة كالخروج للحيض ، وإن لم يجب وجبت ، ويقرب منه قول صاحب التلخيص وابن عبدون: إنت كان الخروج لحق نفسه كالمرض والفتنة ونحوهما ، وجبت ، وإن كان لحق عليه ، كأداء الشهادة ، والنفير ، والحيض ، لا كفارة . قال: وقيل: تجب ، واللَّه أعلم .
قال: وكذلك في النفير إذا احتيج إليه .
ش: إذا احتيج للمعتكف في الجهاد ، بأن استنفره الإمام ، أو حصر العدو بلده ونحو ذلك ، تعين عليه ترك الاعتكاف ، والخروج لذلك ، وحكمه إذا زال ذلك في رجوعه إلى معتكفه ، وفي القضاء والكفارة حكم ما تقدم من التفصيل ، لأنه ساواه معنى ، فيساويه حكمًا ، واللَّه أعلم .
قال: والمعتكف لا يتجر .
ش: الاعتكاف وضعه حبس النفس للطاعة ، والتجارة تنافي ذلك في الجملة .
1402 ولأن النبي: نهى عن البيع والشراء في المسجد ، رواه الترمذي وحسنه . وإذا نهي عن البيع والشراء في غير حال الاعتكاف ففيه أجدر .
( تنبيه ) : له أن يشتري ما لا بد منه من مأكول ونحوه ، لكن خارج المسجد ، والَّه أعلم .
قال: ولا يتكسب بالصنعة .
ش: كالخياطة ونحوها ، إذ ذاك في معنى التجارة ، فمنع منه كهي .
ومفهوم كلام الخرقي أن له فعل الصنعة لا متكسبًا ، وظاهر كلام أحمد المنع ، قال في رواية المروذي وقد سأله: ترى له أن يخيط ؟ قال: لا ينبغي أن يعتكف إذا كان يريد أن يفعل . وقرر ذلك القاضي فقال: لا يجوز أن يخيط في المسجد ، وإن احتاج إليها ، قلت: وقال أبو محمد: الأولى فعل ما احتاج إليه وقل ، مثل أن انشق قميصه فيخيطه ، ونحو ذلك ، واللَّه أعلم .
قال: ولا بأس أن يتزوج في المسجد ، ويشهد النكاح .
ش: إذ النكاح طاعة ، وحضوره قربة ، ومدته لا تطول ، أشبه رد السلام ، وتشميت العاطس ، واللَّه أعلم .
قال: والمتوفى عنها زوجها وهي معتكفة تخرج لقضاء العدة ، وتفعل كما فعل الذي خرج لفتنة .