من كتابه ، بإسناد واحد مقطعًا ، والنسائي ، وأبو داود ، وأحمد ، وقال في رواية ابن مشيش وسئل أي الأحاديث أثبت عندك في الصدقات ؟ فقال: ما أصح حديث ثمامة بن أنس يرويه حماد بن سلمة وقال في رواية الميموني: لا أعلم في الصدقة أحسن منه . انتهى ، وهو أصل عظيم يعتمد ، وقد قال فيه: ( إن في أربع وعشرين من الإِبل فما دونها من الغنم ، في كل خمس شاة( تنبيه ) وهذا الشاة . .
وقول الخرقي: فأسامها . نص ف يأن من شرط وجوب الزكاة في الإِبل أن تكون سائمة ، فلا تجب الزكاة في المعلوفة ، وهو صحيح ، لا إشكال فيه ، لأن في الحديث السابق ( وصدقة الغنم في سائمتها ) أي يجب في سائمتها ، أو الواجب في سائمتها ، فجعل الوجوب مختصًا بالسائمة ، والإِبل في معنى الغنم .
1151 مع أن في السنن عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله قال: ( في كل سائمة إبل في كل أربعين بنت لبون ) ولأن المعلوفة ما لغير معد للنماء ، أشبه ثياب البذلة ، والمشترط السوم في أكثر السنة ، إقامة للأكثر مقام الكل ، إذ اعتباره في جميع الحول يمنع الوجوب إلا نادرًا .
ويستثنى من كلام الخرقي العوامل ، فإن الزكاة لا تجب فيهن وإن كن سائمة ، نص عليه أحمد في رواية جماعة ، وقال: أهل المدينة يرون فيها الصدقة ، وليس عندهم في هذا أصل .
1152 وقد روى الحارث الأعور عن علي ، قال زهير وهو ابن معاوية: أحسبه عن النبي فذكر حديثًا وفيه ( وليس على العوامل شيء ) رواه أبو داود ، لكن الحارث فيه كلام ،
1153 وقد روي أيضًا من حديث ابن عباس ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، رواهما الدارقطني .
والمعنى في ذلك أن القصد منها الانتفاع بظهرها ، لا الدر والنسل ، أشبهت البغال والحمير .
وقوله: فأسامها . ظاهره أنه وجد منه فعل السوم ، فيكون من مذهبه اشتراط نية السوم ، وهو أحد الوجهين ، والوجه الآخر: لا يشترط ، فلو سامت بنفسها ، أو أسامها غاصب ، وقلنا بوجوب الزكاة في المغصوب ، وجبت الزكاة .
( تنبيه ) السائمة عبارة عمن رعت المباح ، والله أعلم .