1111 لأن عليًا رضي الله عنه لم يغسل من قتل معه ، وعمار أوصى أن لا يغسل . أما الشهيد غير القتيل ، كالمبطون ، والمطعون ، والنفساء ، ونحوهم ، فحكمهم حكم بقية الموتى بلا نزاع ، وفي الصحيحين أن النبي صلى على امرألا ماتت في نفاسها ، فقام وسطها .
( الثاني ) : عدم غسل الشهيد قيل: دفعًا للحرج والمشقة ، لكثرة الشهداء في المعترك ، وقيل: لأنه لما لم يصل عليه لم يغسل ، وقيل وهو الصحيح: لئلا يزول أثر العبادة المطلوب بقاؤها ، كما دلك عليه حديث عبد الله بن ثعلبة ، وعدم الصلاة عليه قيل: لأنهم أحياء عند ربهم ، والصلاة إنما شرعت على الأموات ، وقيل: لغناهم عن الشفاعة .
1112 فإن الشهيد شفيع في سبعين من أهله . ( وفرط القوم ) المتقدم عليهم في السير ، السابق إلى الماء ، أي أني متقدم بين أيديكم ، فإذا قدمتم علي تروني وتجدوني لكم منتظرًا ( والمنافسة ) المغالبة على تحصيل الشيء ، والإِنفراد به ، ( وزملوهم ) لفوهم . والله أعلم .
قال: وإن كان عليه شيء من الجلود أو السلاح[ نحي عنه .
ش: قد تقدم أن الشهيد يدفن في ثيابه ، فلو كان عليه شيء من الجلود والسلاح ]فإنه يزال عنه .
1113 لما روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: أمر رسول الله يوم أحد بالشهداء أن تنزع عنهم الحديد ، والجلود ، وقال: ( ادفنوهم بدمائهم وثيابهم ) رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه .
قال: وإن حمل وبه رمق غسل وصلي عليه .
ش: هذا الذي احترز عنه الخرقي في قوله: الشهيد إذا مات في موضعه . فلو حمل وبه رمق ، أي حياة مستقرة ، ثم مات ، فإنه يغسل ، ويصلى عليه .
1114 لأن سعد بن معاذ أصابه سهم يوم الخندق ، فحمل إلى المسجد ، ثم مات بعد ذلك ، فغسله رسول الله ، وصلى عليه .
وظاهر كلام الخرقي [ أنه ] لا يشترط لغسله والصلاة عليه طول الفصل ، بل 19 ( مات عقب الحمل ، وقد كانت فيه حياة مستقرة ، فإنه يغسل ، ويصلي عليه ، وهو الذي أورده أبو البركات مذهبًا . وقيل: يشترط طول الفصل ، وهو مختار أبي محمد ، فلو لم يطل الفصل لم يغسل ، والله أعلم .
قال: والمحرم يغسل بماء وسدر ، ولا يقرب طيبًا ، ويكفن في ثوبيه ، ولا يغط