فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1640

فكان لا يزيد في السفر على ركعتين ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ري الله عنهم كذلك ، متفق عليه . ( فإن قيل ) : فظاهر الآية الكريمة التقييد بالخوف من الكفار ؟ ( قيل ) : قد قال أبو العباس رحمه الله: إن القصر قصران ، قصر مطلق ، وقصر مقيد ، فالمطلق ما اجتمع فيه قصر الأفعال ، وقصر العدد ، كصلاة الخوف ، حيث كان مسافرًا ، فإنه يجتمع فيه القصران ، قصر العدد ، وقصر العمل ، فإنه يرتكب فيها أمور لا تجوز في صلاة الأمن ، والآية وردت على هذا ، وما عدا هذا فهو قصر مقيد ، كالمسافر فقط ، يقصر العدد ، والخائف فقط ، يقصر العمل ، وهذا توجيه حسن في الآية الكريمة .

776 لكن يرد عليه ما روى عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: 19 ( { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ، إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } ) فقد أمن الناس ؟ فقال: عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله عن ذلك ، فقال: ( صدقة تصدق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته ) رواه الجماعة إلا البخاري . فظاهر ما فهمه عمر ويعلى تقييد قصر العدد بالخوف ، والنبي أقرهما على ذلك ، وبين لهما أن جواز القصر من غير شرط الخوف صدقة من الله عليهم ، والله أعلم .

قال: وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخًا ، ثمانية وأربعين ميلًا بالهاشمي ، فله القصر إذا جاوز بيوت قريته ، إذا كان سفر واجبًا ، أو مباحًا .

ش: إنما يجوز القصر بشروط . ( أحدها ) أن يقصد سفرًا تبلغ مدته ستة عشر فرسخًا ، بلا خلاف نعلمه عن إمامنا ، وهو اختيار عامة أصحابنا .

777 لما روى ابن خزيمة في مختصر المختصر عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي قال: ( يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد ، من مكة إلى عسفان ) .

778 ونقله أحمد عن ابن عباس ، وابن عمر قولفا وفعلًا ، وعليه اعتمد ، وقال أبو محمد: الحجة مع أن من أباح القصر لكل مسافر ، إلا أن ينعقد الإِجماع على خلافه ، نظرًا لظاهر الآية الكريمة .

779 ولقول النبي: ( إن الله وضع عن المسافر الصوم ، وشطر الصلاة ) رواه أحمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت