فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 127

بكتاب الله وسنة رسوله وإنما تقلدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود الفقيه الظاهري حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم [1]

قال الحلبي في مقدمة التفسير: وهو تفسير ذو منهج خاص: يذكر الآية أو الآيات من القرآن، ثم يُعْقِبها بذكر أشهر الأقوال التي أُثرت عن الصحابة والتابعين من سلف الأمة في تفسيرها. ثم يورد بعد ذلك روايات أخرى متفاوتة الدرجة في الثقة والقوّة، في الآية كلها، أو بعض أجزائها، بناء على خلاف في القراءة أو اختلاف في التأويل. ثم يعقّب على كل ذلك بالترجيح بين الروايات، واختيار أَولاها بالتقدمة، وأحقها بالإيثار. ثم ينتقل إلى آية أخرى، فينهج نفس النّهْج: عارضًا، ثم ناقدًا، ثم مرجّحًا

وهو إذ ينقد أو يرجّح، يردّ النقد أو الترجيح الى مقاييس تاريخه، من حال رجال السنّد في القوة والضعف، أو إلى مقاييس علمية وفنية: من الاحتكام إلى اللغة التي نزل بها الكتاب، نصوصها وأقول شعرائها، ومن نقد القراءة وتوثيقها أو تضعيفها، ومن رجوع إلى ما تقرّر بين العلماء من أصول العقائد أو أصول الأحكام، أو غيرهما من ضروب المعارف التي أحاط بها ابن جرير، وجمع مادة لم تجتمع لكثير غيره من كبار علماء عصره.

وقد نقل ابن جرير روايات عن أشهر مفسري الصحابة والتابعين، كابن عبَّاس من خمسة طرق، وعن سعيد بن جبير من طريقين، وعن مجاهد من ثلاثة طرق أو أكثر في بعض المواضع، وعن قتادة بن دعامة من ثلاثة طرق، وعن الحسن البصري من ثلاثة طرق، وعن عِكرمة من ثلاثة طرق، وعن الضحاك بن مزاحم من طريقين، وعن عبد اللّه بن مسعود من طريق واحد. وذكر من التفاسير تفسير عبد الرحمن بن زيد بن مسلم، وتفسير ابن جُريج، وتفسير مقاتل بن حيان، ولم يتعرّض لتفسير غير موثوق به، فانه لم يدخل في كتابه شيئا من كتاب محمد بن السائب الكلبي، ولا مقاتل بن سليمان، ولا محمد بن عمر الواقدي، لأنهم عنده أظِنَّاء.

(1) البداية والنهاية ج: 11 ص: 147

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت