سورة البقرة.
القول في تأويل قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [سورة البقرة /217] .
3268 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسن، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: قلت لعطاء: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} [سورة البقرة /217] قلت: ما لهم وإذ ذاك لا يحل لهم أن يغزوا أهل الشرك في الشهر الحرام، ثم غزوهم بعد فيه، فحلف لي عطاء بالله ما يحل للناس أن يغزوا في الشهر الحرام، ولا أن يقاتلوا فيه، وما يستحب، قال: ولا يدعون إلى الإسلام قبل أن يقاتلوا ولا إلى الجزية تركوا ذلك.
والصواب من القول في ذلك ما قاله عطاء بن ميسرة، من أن النهي عن قتال المشركين في الأشهر الحرم منسوخ بقول الله جل ثناؤه: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم، وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} [التوبة: 36]
وإنما قلنا ذلك ناسخ لقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} [سورة البقرة /217] لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه غزا هوازن بحنين، وثقيفا بالطائف، وأرسل أبا عامر إلى أوطاس لحرب من بها من المشركين في بعض الشهر الحرم، وذلك في شوال وبعض ذي القعدة، وهو من الأشهر الحرم. فكان معلوما بذلك أنه لو كان القتال فيهن حراما وفيه معصية، كان أبعد الناس من فعله صلى الله عليه وسلم وأخرى: أن جميع أهل العلم بسير رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتدافع أن بيعة الرضوان على قتال قريش كانت في أول ذي القعدة، وأنه صلى الله عليه وسلم إنما دعا أصحابه إليها يومئذ لأنه بلغه أن عثمان بن عفان قتله المشركون إذ أرسله إليهم بما أرسله به من الرسالة، فبايع صلى الله عليه وسلم على أن يناجز القوم الحرب ويحاربهم حتى رجع عثمان بالرسالة، وجرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش الصلح، فكف عن حربهم حينئذ وقتالهم، وكان ذلك في ذي القعدة، وهو من الأشهر الحرم. فإذا