وقد بينت فيما مضى أن أصل الفتنة الابتلاء والاختبار فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه أشد عليه وأضر من أن يقتل مقيما على دينه متمسكا عليه محقا فيه. كما:
2540 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد في قوله: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [سورة البقرة /191] قال: الفتنة: الشرك.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك: {والفتنه أشد من القتل} قال: الشرك أشد من القتل.
من معاني {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [سورة البقرة /195]
سورة البقرة.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [سورة البقرة /195] .
2593 - حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [سورة البقرة /195] قال: القنوط.
حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن يونس، وهشام عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: هو الرجل يذنب الذنب فيستسلم، يقول: لا توبة في، فيلقي بيده.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: حدثني أيوب عن ابن سيرين، عن عبيدة أنه قال: هي في الرجل يصيب الذنب العظيم، فيلقي بيده ويرى أنه قد هلك.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنفقوا في سبيل الله ولا تتركوا الجهاد في سبيله. ذكر من قال ذلك: