سورة البقرة.
القول في تأويل قوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [سورة البقرة /282] .
4985 - حدثت بذلك عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه قال: حدثت عن سفيان بن عيينة أنه قال: ليس تأويل قوله: {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [سورة البقرة /282] من الذكر بعد النسيان إنما هو من الذكر، بمعنى أنها إذا شهدت مع الأخرى صارت شهادتهما كشهادة الذكر.
وكان آخرون منهم يوجهونه إلى أنه بمعنى الذكر بعد النسيان.
وقرأ ذلك آخرون:"إن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"بكسر"إن"من قوله:"إن تضل"ورفع"تذكر"وتشديده. كأنه بمعنى ابتداء الخبر عما تفعل المرأتان، إن نسيت إحداهما شهادتها تذكرها الأخرى من تثبيت الذاكرة الناسية وتذكيرها ذلك، وانقطاع ذلك عما قبله.
ومعنى الكلام عند قارئ ذلك كذلك: واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء، فإن إحداهما إن ضلت ذكرتها الأخرى؛ على استئناف الخبر عن فعلها إن نسيت إحداهما شهادتها من تذكير الأخرى منهما صاحبتها الناسية. وهذه قراءة كان الأعمش يقرؤها ومن أخذها عنه. وإنما نصب الأعمش"تضل"لأنها في محل جزم بحرف الجزاء، وهو"إن". وتأويل الكلام على قراءته: إن تضلل، فلما أدغمت إحدى اللامين في الأخرى حركها إلى أخف الحركات ورفع تذكر بالفاء، لأنه جواب الجزاء.
والصواب من القراءة عندنا في ذلك قراءة من قرأه بفتح"أن"من قوله: {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا} [سورة البقرة /282] وبتشديد الكاف من قوله: {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [سورة البقرة /282] ونصب الراء منه، بمعنى: فإن لم يكونا رجلين فليشهد رجل وامرأتان في إن ضلت إحداهما ذكرتها الأخرى. وأما نصب"فتذكر"فبالعطف على