فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 127

"تضل"، وفتحت"أن"بحلولها محل"كي"، وهي في موضع جزاء، والجواب بعده اكتفاء بفتحها، أعني بفتح"أن"من"كي"ونسق الثاني، أعني"فتذكر"على"تضل"، ليعلم أن الذي قام مقام ما كان يعمل فيه وهو ظاهر قد دل عليه وأدى عن معناه وعمله، أي عن"كي". وإنما اخترنا ذلك في القراءة لإجماع الحجة من قدماء القراء والمتأخرين على ذلك، وانفراد الأعمش ومن قرأ قراءته في ذلك بما انفرد به عنهم، ولا يجوز ترك قراءة جاء بها المسلمون مستفيضة بينهم إلى غيرها. وأما اختيارنا"فتذكر"بتشديد الكاف، فإنه بمعنى تأدية الذكر من إحداهما على الأخرى وتعريفها بإنهاء ذلك لتذكر، فالتشديد به أولى من التخفيف.

وأما ما حكي عن ابن عيينة من التأويل الذي ذكرناه، فتأويل خطأ لا معنى له لوجوه شتى: أحدها: أنه خلاف لقول جميع أهل التأويل. والثاني: أنه معلوم بأن ضلال إحدى المرأتين في الشهادة التي شهدت عليها إنما هو خطوها عنها بنسيانها إياها كضلال الرجل في دينه إذا تحير فيه، فعدل عن الحق، وإذا صارت إحداهما بهذه الصفة فكيف يجوز أن تصير الأخرى ذكرا معها مع نسيانها شهادتها وضلالها فيها؟ فالضالة منهما في شهادتها حينئذ لا شك أنها إلى التذكير أحوج منها إلى الإذكار، إلا إن أراد أن الذاكرة إذا ضعفت صاحبتها عن ذكر شهادتها ستجرئها على ذكر ما ضعفت عن ذكره فنسيته، فقوتها بالذكر حتى صيرتها كالرجل في قوتها في ذكر ما ضعفت عن ذكره من ذلك، كما يقال للشيء القوي في عمله: ذكر، وكما يقال للسيف الماضي في ضربه: سيف ذكر، ورجل ذكر، يراد به ماض في عمله، قوي البطش، صحيح العزم. فإن كان ابن عيينة هذا أراد، فهو مذهب من مذاهب تأويل ذلك؟ إلا أنه إذا تأول ذلك كذلك، صار تأويله إلى نحو تأويلنا الذي تأولناه فيه، وإن خالفت القراءة بذلك المعنى القراءة التي اخترناها بأن تغير القراءة حينئذ الصحيحة بالذي اختار قراءته من تخفيف الكاف

من قوله: فتذكر، ولا نعلم أحدا تأول ذلك كذلك، ويستحب قراءته كذلك بذلك المعنى. فالصواب في قوله إذ كان الأمر عاما على ما وصفنا ما اخترنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت