فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 127

أبو جعفر بن جرير الطبري ... محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الإمام أبو جعفر الطبري كان مولده في سنة أربع وعشرين ومائتين وكان أسمر أعين مليح الوجه مديد القامة فصيح اللسان وروى الكثير عن الجم الغفير ورحل إلى الآفاق في طلب الحديث وصنف التاريخ الحافل وله التفسير الكامل الذي لا يوجد له نظير وغيرهما من المصنفات النافعة في الأصول والفروع ومن أحسن ذلك تهذيب الآثار ولو كمل لما احتيج معه إلى شيء ولكان فيه الكفاية لكنه لم يتمه وقد روى عنه أنه مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة قال الخطيب البغدادي استوطن ابن جرير بغداد وأقام بها إلى حين وفاته وكان من أكابر أئمة العلماء ويحكم بقوله ويرجع إلى معرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره وكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراءات كلها بصيرا بالمعاني فقيها في الأحكام عالما بالسنن وطرقها وصحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم عارفا بأيام الناس وأخبارهم وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك وكتاب في التفسير لم يصنف أحد مثله وكتاب سماه تهذيب الآثار لم أر سواه في معناه إلا أنه لم يتمه وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة واختيارات [1]

وتفرد بمسائل حفظت عنه قال الخطيب وبلغني عن الشيخ أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه الأسفرائيني أنه قال لو سافر رجل إلى الصين حتى ينظر في كتاب تفسير ابن جرير الطبري لم يكن ذلك كثيرا أو كما قال وروى الخطيب عن إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة أنه طالع تفسير محمد بن جرير في سنين من أوله إلى آخره ثم قال ما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير ولقد ظلمته الحنابلة وقال محمد لرجل رحل إلى بغداد يكتب الحديث عن المشايخ ولم يتفق له سماع من ابن جرير لأن الحنابلة كانوا يمنعون أن يجتمع به

(1) البداية والنهاية ج: 11 ص: 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت