7585 - حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن ابن مجاهد، عن أبيه: لا يمر الجنب في المسجد يتخذه طريقا.
قال أبو جعفر: وأولى القولين بالتأويل لذلك تأويل من تأوله: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ} [سورة النساء 4/ 43] إلا مجتازي طريق فيه. وذلك أنه قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [سورة النساء 4/ 43] فكان معلوما بذلك أن قوله: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُوا} [سورة النساء 4/ 43] لو كان معنيا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [سورة النساء 4/ 43] معنى مفهوم، وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويليا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضا جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل. والعابر السبيل: المجتازه مرا وقطعا، يقال منه: عبرت هذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا، ومنه قيل: عبر فلان النهر: إذا قطعه وجازه، ومنه قيل للناقة القوية على الأسفار لقوتها: وهى عبر أسفار لقوتها على الأسفار.
سورة النساء.
القول في تأويل قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [سورة النساء 4/ 43] .
7650 - حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، قال: كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين إنا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء! فقال عمر: أما أنا فلو لم أجد الماء لم أكن لأصلي حتى أجد الماء. قال عمار بن ياسر: أتذكر يا أمير المؤمنين حيث كنا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنا أجنبنا؟ - قال: نعم - فأما أنا فتمرغت في التراب، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"إن كان الصعيد لكافيك"، وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه؟ فقال: