وإنما عنى من ذكر بقوله: إن السجود كان تحية بينهم، أن ذلك كان منهم على الخلق لا على وجه العبادة من بعضهم لبعض. ومما يدل على أن ذلك لم يزل من أخلاق الناس قديما على غير وجه العبادة من بعضهم لبعض، قول أعشى بني ثعلبة:
فلما أتانا بعيد الكرى ... سجدنا له ورفعنا العمارا
وقوله: {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [سورة يوسف 12/ 100] يقول جل ثناؤه: قال يوسف لأبيه: يا أبت هذا السجود الذي سجدت أنت وأمي وإخوتي لي {تأويل رؤياي من يقول} يقول: ما آلت إليه رؤياي التي كنت رأيتها. وهي رؤياه التي كان رآها قبل صنيع إخوته ما صنعوا، أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدون. {قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [سورة يوسف 12/ 100] يقول: قد حققها ربي لمجيء تأويلها على الصحة.
وقد اختلف أهل العلم في قدر المدة التي كانت بين رؤيا يوسف وبين تأويلها؛ فقال بعضهم: كانت مدة ذلك أربعين سنة.
سورة يوسف.
القول في تأويل قوله تعالى: {وما يؤمن أكثركم بالله إلا وهم مشركون} .
15212 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال: سمعت ابن زيد يقول: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ} [سورة يوسف 12/ 106] ... الآية، قال: ليس أحد يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله، ويعرف أن الله ربه، وأن الله خالقه ورازقه، وهو يشرك به؛ ألا ترى كيف قال إبراهيم: {أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} قد عرف أنهم يعبدون رب العالمين مع ما يعبدون. قال: فليس أحد يشرك به إلا وهو مؤمن به، ألا ترى كيف كانت العرب تلبي، تقول: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك؟ المشركون كانوا يقولون هذا