يقول تعالى ذكره لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الذين أمنوا بالله ورسوله، لا تدخلوا بيوت نبي الله إلا أن تدعوا إلى طعام تطعمونه {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [سورة الأحزاب 33/ 53] يعني: غير منتظرين إدراكه وبلوغه؛ وهو مصدر من قولهم: قد أنى هذا الشيء يأني إنى وأنيا وإناء؛ قال الحطيئة:
وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعري فطال بي الأناء
وفيه لغة أخرى، يقال: قد آن لك: أي تبين لك أينا، ونال لك، وأنال لك؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج:
سورة الأحزاب.
القول في تأويل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} [سورة الأحزاب 33/ 69] .
21885 - حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: قال بنو إسرائيل: إن موسى آدر؛ وقالت طائفة: هو أبرص من شدة تستره، وكان يأتي كل يوم عينا، فيغتسل ويضع ثيابه على صخرة عندها، فعدت الصخرة بثيابه حتى انتهت إلى مجلس بني إسرائيل، وجاء موسى يطلبها؛ فلما رأوه عريانا ليس به شيء مما قالوا، لبس ثيابه ثم أقبل على الصخرة يضربها بعصاه، فأثرت العصا في الصخرة.
حدثنا بحر بن حبيب بن عربي، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة في هذه الآية {لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} [سورة الأحزاب 33/ 69] ... الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن موسى كان رجلا حييا ستيرا، لا يكاد يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بنو إسرائيل، وقالوا: ما تستر هذا التستر إلا من عيب في جلده، إما برص، وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا، وإن موسى خلا يوما وحده، فوضع ثيابه على حجر، ثم اغتسل؛ فلما فرغ من غسله أقبل على ثوبه ليأخذه، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصا وطلب الحرج، وجعل يقول: ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملإ من بني إسرائيل،"