فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 127

أحد فقال ابن خزيمة لو كتبت عنه لكان خيرا لك من كل من كتبت عنه قلت وكان من العبادة والزهادة والورع والقيام في الحق لا تأخذه في ذلك لومة لائم وكان حسن الصوت بالقراءة مع المعرفة التامة بالقراءات على أحسن الصفات وكان من كبار الصالحين وهو أحد المحدثين الذين اجتمعوا في مصر في أيام ابن طولون وهم محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن هارون الروياني محمد بن جرير الطبري هذا وقد ذكرناهم في ترجمة محمد بن نصر المروزي وكان الذي قام فصلى وهو محمد بن إسحاق بن خزيمة وقيل محمد بن نصر فرزقهم الله وقد أراد الخليفة المقتدر في بعض الأيام أن يكتب كتاب وقف تكون شروطه متفقا عليها بين العلماء فقيل له لا يقدر على استحضار ذلك إلا محمد بن جرير الطبري فطلب منه ذلك فكتب له فاستدعاه الخليفة إليه وقرب منزلته عنده وقال له: سل حاجتك فقال: لا حاجة لي فقال: لا بد أن تسألني حاجة أو شيئا فقال: أسأل من أمير المؤمنين أن يتقدم أمره إلى الشرطة حتى يمنعوا السؤال يوم الجمعة أن يدخلوا إلى مقصورة الجامع فأمر الخليفة بذلك وكان ينفق على نفسه من مغل قرية تركها له أبوه بطبرستان ومن شعره:

إذا أعسرت لم يعلم رفيقي ... وأستغني فيستغني صديقي

حيائي حافظ لي ماء وجهي ... ورفقي في مطالبتي رفيقي

ولو أني سمحت ببذل وجهي ... لكنت إلى الغني سهل الطريق

ومن شعره أيضا:

خلقان لا أرضى طريقهما ... بطر الغنى ومذلة الفقر

فإذا غنيت فلا تكن بطرا ... وإذا افتقرت فته على الدهر

وقد كانت وفاته وقت المغرب عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوال من سنة عشر وثلاثمائة وقد جاوز الثمانين بخمس سنين أو ست سنين وفي شعر رأسه ولحيته سواد كثير ودفن في داره لأن بعض عوام الحنابلة ورعاعهم منعوا من دفنه نهارا ونسبوه إلى الرفض ومن الجهلة من رماه بالإلحاد وحاشاه من ذلك كله بل كان أحد أئمة الإسلام علما وعملا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت