أحد فقال ابن خزيمة لو كتبت عنه لكان خيرا لك من كل من كتبت عنه قلت وكان من العبادة والزهادة والورع والقيام في الحق لا تأخذه في ذلك لومة لائم وكان حسن الصوت بالقراءة مع المعرفة التامة بالقراءات على أحسن الصفات وكان من كبار الصالحين وهو أحد المحدثين الذين اجتمعوا في مصر في أيام ابن طولون وهم محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن هارون الروياني محمد بن جرير الطبري هذا وقد ذكرناهم في ترجمة محمد بن نصر المروزي وكان الذي قام فصلى وهو محمد بن إسحاق بن خزيمة وقيل محمد بن نصر فرزقهم الله وقد أراد الخليفة المقتدر في بعض الأيام أن يكتب كتاب وقف تكون شروطه متفقا عليها بين العلماء فقيل له لا يقدر على استحضار ذلك إلا محمد بن جرير الطبري فطلب منه ذلك فكتب له فاستدعاه الخليفة إليه وقرب منزلته عنده وقال له: سل حاجتك فقال: لا حاجة لي فقال: لا بد أن تسألني حاجة أو شيئا فقال: أسأل من أمير المؤمنين أن يتقدم أمره إلى الشرطة حتى يمنعوا السؤال يوم الجمعة أن يدخلوا إلى مقصورة الجامع فأمر الخليفة بذلك وكان ينفق على نفسه من مغل قرية تركها له أبوه بطبرستان ومن شعره:
إذا أعسرت لم يعلم رفيقي ... وأستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهي ... ورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أني سمحت ببذل وجهي ... لكنت إلى الغني سهل الطريق
ومن شعره أيضا:
خلقان لا أرضى طريقهما ... بطر الغنى ومذلة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطرا ... وإذا افتقرت فته على الدهر
وقد كانت وفاته وقت المغرب عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوال من سنة عشر وثلاثمائة وقد جاوز الثمانين بخمس سنين أو ست سنين وفي شعر رأسه ولحيته سواد كثير ودفن في داره لأن بعض عوام الحنابلة ورعاعهم منعوا من دفنه نهارا ونسبوه إلى الرفض ومن الجهلة من رماه بالإلحاد وحاشاه من ذلك كله بل كان أحد أئمة الإسلام علما وعملا