أن الصلاة غير واجبة، أو أن صيام رمضان غير واجب، أو أن الزكاة غير واجبة، أو أن الحج مع الاستطاعة غير واجب، فهذا وأمثاله لا تقبل فيه دعوى الجهل ممن هو بين المسلمين، لأنها أمور معلومة بين المسلمين. وقد علمت بالضرورة من دين الإسلام وانتشرت بين المسلمين فلا تقبل دعوى الجهل في ذلك، وهكذا إذا ادعى أحد بأنه يجهل ما يفعله المشركون عند القبور أو عند الأصنام من دعوة الأموات والاستغاثة بهم والذبح لهم والنذر لهم، أو الذبح للأصنام أو الكواكب أو الأشجار أو الأحجار، أو طلب الشفاء أو النصر على الأعداء من الأموات أو الأصنام أو الجن أو الملائكة أو الأنبياء. فكل هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة وأنه شرك كبير، وقد أوضح الله ذلك في كتابه الكريم، وأوضحه رسوله صلى الله عليه وسلم وبقي ثلا ث عشرة سنة في مكة وهو ينذر الناس هذا الشرك وهكذا في المدينة عشر سنين، يوضح لهم وجوب إخلاص العبادة لله وحده ويتلو عليهم كتاب الله مثل قوله تعالى: [وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ] (الإسراء: 23) وقوله سبحانه: [إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ (الفاتحة:5) وقوله عز وجل: [وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ] (البينة: 5)
وقوله سبحانه: [فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ] (الزمر: 3) وقوله سبحانه: [قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ] (الأنعام:163)