فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 497

[السُّؤَالُ]

ـ[السلام عليكم

شيخنا الفاضل لقد أحببت أن توضحوا ما هو موقف علماء الدين من موقف معاوية بإعلان الخلافة لابنه يزيد وأليس هذا مخالفًا لتعاليم الشورى وإن كان معاوية قد أخطأ فما يكون حكم ابنه يزيد الذي قتل الإمام الحسين رضي الله عنه؟

وجزاكم الله خيرًا.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمعاوية رضي الله عنه من خيار ملوك المسلمين، ولا ريب أنه قد أخطأ بتولية الخلافة لابنه يزيد، فقد كان في المسلمين من هو أحق بالخلافة وأصلح للأمة، ولكن لا يعني هذا الخطأ إهدار فضل معاوية رضي الله عنه، فله في الإسلام سعي مشكور وعمل مبرور وآثار حسنة، وقد ولاَّه عمر رضي الله عنه على الشام، وبقي معاوية على ولايته إلى تمام خلافة عمر وعثمان، ورعيته تشكره وتشكر سيرته فيهم، وتواليه وتحبه، لما رأوا من حلمه وعدله، حتى إنه لم يشتكِ منهم مشتكٍ ولا تظلَّمه منهم متظلِّم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم، ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم ... رواه مسلم.

ومعاوية رضي الله عنه كانت رعيته تحبه وهو يحبهم، ويصلون عليه ويصلي عليهم - أي يدعون له ويدعو لهم - وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا له، فروى أحمد عن العرباض بن سارية السلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم علِّم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب.

وعن عمر رضي الله عنه قال: لما عزل عمير بن سعد عن الشام وولى معاوية قال الناس: عزل عميرًا وولى معاوية. فقال عمر: لا تذكروا معاوية إلا بخير، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اهد به. رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت