[السُّؤَالُ]
ـ[أيّ الفريقين أحقّ بالأمن إن كنتم تعلمون؟ إنّ الله سبحانه وتعالي قد جرّح الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وأسقط اعتبار أقوالهم في معالم الدين في قضية الإفك من وجوه مختلفة.
1 -شهادته سبحانه وتعالي عليهم بالکذب والافتراء لأنّه أنزل في شأن بعضهم: إنّ الذين جاءوا بالإفك عصبة منکم (النور: 11) وفي شأن عامّتهم: إذ تلقّونه بألسنتکم وتقولون بأفواهکم ما ليس لکم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم. {النور: 15} فإنّ الإفك وإن جاء به من ناحية عصبة منهم لکن عامّتهم قد تلقّوه بألسنتهم فلا يصحّ عند العاقل الذي يهتمّ بأمر دينه الوثوق بقولهم في معالم الدين لأنّ افتراء الزنا علي الأم بهتان عظيم ثقيل صعب علي الغياري ومع ذلک إنّ الله قد شهد في هذه الآيات بأنّ عامّة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين قد قذفوا أمهم وزوج نبيّهم وافتروا عليها الزنا ولم يأبوا عن ذلك فکيف يثق العاقل بهم في دينه فإنّ الذين لا يأبون عن مثل ذلک البهتان العظيم وكان هذا الافتراء الصعب سهلا هيّنًا عليهم لا يأبون أيضًا عن الکذب في نقل معالم الدين عن النبيّ.
2 -أنّ قوله تعالي: وتقولون بأفواهکم ما ليس لکم به علم. {النور: 15} يدلّ علي أنّ أنهم کانوا يتفوّهون بالكلم بلا علم ولا تثبّت فلا يمکن الوثوق بما رووا عن النبيّ إذ يحتمل في کل رواية منهم أنهم رووها بلا علم ودقّة وتثبّت وخاصة أنّ قوله تعالي وتحسبونه هينا يدلّ علي أنّ التفوّه بلا علم کان أمرًا عاديًا لهم سهلًا عليهم.