[السُّؤَالُ]
ـ [بعض أصحاب العلم في بلدنا اتّهموا أحد الوعّاظ بأنّه استنقص من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وذلك لأنّه ذكر في أحد مواعظه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يضع اللّقمة في فم زوجته عائشة وأنّه هو (أي الواعظ) لا يستطيع فعل ذلك، وفي مرّة أخرى قال إنّ الله ليس في حاجة إلى أيّ كان ولا حتّى إلى رسول الله حتّى ينشر دينه. ونتيجة لهذا الاستنقاص فإنّه يكفر كفرا ليس فيه توبة قصد أو لم يقصد الاستنقاص من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهم يعتمدون في ذلك على عدّة مراجع منها كتاب الشفاء للقاضي عياض. وذهب بعضهم إلى تكفير من قال إن الرّجل ربّما لم يقصد الاستنقاص وذلك لأنّ من شكّ في كفر الكافر فهو كافر. أفتونا يرحمكم الله.] ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإننا لم نقف على حديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع اللقمة في فم عائشة رضي الله عنها، ولكن ثبت في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك.
وعلى فرض ثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، فهل التصريح بعدم استطاعة فعل هذا أو التصريح بترك سنة من السنن يوقع في الإثم فضلًا عن الكفر؟
فقد يتعذر على المرء الإتيان بسنة من السنن، فيتركها لا رغبة عنها، ولكن لأنه يجوز تركها، كما قال الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق لا أزيد على على ذلك ولا أنقص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق.