[السُّؤَالُ]
ـ [هل الذين اتبعوا علماءهم من الطوائف الأخرى والذين لم يبحثوا عن الحقيقة معذورين لعدم علمهم بالحقيقة، وإنما اتبعوا علماءهم، وفي هذه الحالة هل التمييز بالعقل وتقصي الحقائق يعتبر واجبا؟] ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الخلاف الذي وقع في الأمة المسلمة منه ما هو سائغ ومنه ما ليس بسائغ، إذ أن المسائل المجمع عليها في العقائد والفروع الفقهية لا يجوز فيها الاختلاف، لأنها صارت من المعلوم من الدين بالضرورة، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 56408.
قال ابن رجب في (جامع العلوم والحكم) ص 67: وفي الجملة فما ترك الله ورسوله حلالا إلا مبينا ولا حرامًا إلا مبينا، لكن بعضه كان أظهر بيانا من بعض، فما ظهر بيانه واشتهر وعلم من الدين بالضرورة من ذلك، لم يبق فيه شك ولا يعذر أحد بجهله في بلد يظهر فيها الإسلام.
إلا أن عدم العذر في هذه المسائل مشروط بقيام الحجة وبلوغها، وهذا من تمام عدل الله تعالى وسعة رحمته أنه لا يعذب من لم تبلغه حجة الله تعالى، قال عز وجل: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا {الإسراء:15} ، وقال تعالى: رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا {النساء:165} ، وقال تعالى: كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ* قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ {الملك:9} .