قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 2/ 41: ومثل هذا في القرآن متعدد، بين سبحانه أنه لا يعاقب أحدًا حتى يبلغه ما جاء به الرسول، ومن علم أن محمدًا رسول الله فآمن بذلك ولم يعلم كثيرًا مما جاء به، لم يعذبه الله على ما لم يبلغه، فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان (إلا) بعد البلوغ، فأن لا يعذبه على بعض شرائطه إلا بعد البلاغ أولى وأحرى.
فمن لم تبلغه الحجة لعارض من العوارض المعتبرة شرعًا، فإن الله لا يعذبه، وانظر تفسير السعدي 4/ 266، ومن العوارض المعتبرة شرعا عدم تمكن المكلف من فهم الخطاب الشرعي وعدم انتفاء الشبهات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 23/ 246: قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق، فإن الله يغفر له خطأه كائنا من كان، سواء كان في المسائل النظرية أو العملية، وهذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجماهير أئمة الإسلام.
ومن العوارض المعتبرة شرعًا أيضًا جهل العوام المقلدين بحال المتبوعين الضالين، وإحسان الظن بهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية 2/ 367 - 368 في معرض كلامه عن غلاة الصوفية: فكل من كان أخبر بباطن هذا المذهب ووافقهم عليه، كان أظهر كفرا وإلحادًا، وأما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونه، ويعتقدون أنه من جنس قول المشايخ العارفين الذين يتكلمون بكلام صحيح لا يفهمه كثير من الناس، فهؤلاء تجد فيهم إسلامًا وإيمانًا ومتابعة الكتاب والسنة بحسب إيمانهم التقليدي، وتجد فيهم إقرارًا لهؤلاء وإحسانا للظن بهم وتسليما لهم بحسب جهلهم وضلالهم.