[السُّؤَالُ]
ـ [أولا الرسول صل الله عليه وآله مذكور في القرآن (ما ينطق عن الهوى) فكيف يتحدث عمر مع الرسول صل الله عليه وآله بهذه الطريقة وهو على فراش المرض، ألا يقرأ القرآن، ألا يعلم من يخاطب، ألا تقولون إنه سيد الكون وهو حبيب الله. فكيف هذا؟ فكيف أصلا من أنتم لتقولوا عن الرسول صل الله عليه وآله ما قلتم، من هو عمر ليقول عن الرسول صل الله عليه وآله قد غلب عليه الوجع من هو؟] ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
وبعد فقد روى البخاري ومسلم عن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا.
وسياق الحديث يرد على تحامل السائل على عمر رضي الله عنه؛ فإنه ليس في قول عمر هذا أي اعتراض على رسول الله وعدم امتثال أمره كما توهم هو.
وبيان هذا من عدة وجوه:
الوجه الأول: أنه ظهر لعمر رضي الله عنه ومن كان على رأيه من الصحابة، أن أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بكتابة الكتاب ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح، وقد نبه على هذا القاضي عياض، والقرطبي، والنووي، وابن حجر.