فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 497

[السُّؤَالُ]

ـ[شيخنا الحبيب بعد قراءتي لمقتل محمد بن أبي بكر الصديق كرهت معاوية الطليق ابن الطليق كيف يكون مبشرًا بالجنة، وهو قاتل ومثل بجسد ابن خليفة رسول الله، حيث قال رسول الله (ص) إياكم والمثلى ولو بالكلب العقور. وروي أنه كان اغتال كثيرا من أهل بيت الرسول وأصحابه الأبرار، وكان يقول إن للناس جنودًا من عسل.

السؤال لو سألنا مستشرق عن أفعال معاوية؟ إن قلنا خطأ سيسألنا كيف للرسول أن يبشره بالجنة؟] ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكره السائل عن معاوية رضي الله عنه في أمر قتل محمد بن أبي بكر الصديق لم يثبت. بل الذي قتله هو معاوية بن حديج على المشهور في كتب التاريخ، وقد سبق تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 61988.

وينبغي هنا أن ننبه على أن كثيرا من الروايات المتداولة في بعض كتب التاريخ عن بني أمية عموما وعن معاوية خصوصا، فيها جانب كبير من الكذب والزور بسبب الخلافات السياسية والمذهبية، والتي كانت شرارتها الأولى مقتل عثمان، وكذلك بسبب الزندقة والطعن في الإسلام، فقد شوهت بعض كتب التاريخ العهد الأموي برمته بروايات أعداء بني أمية التي ذكرها كثير من المؤرخين، كروايات أبي مخنف، ومن ذلك اتهام معاوية رضي الله عنه بحمل الناس على سب علي ولعنه فوق المنابر، وقتل كثير من أهل بيته، فهذه الدعوة لا أساس لها من الصحة.

والذي يقصم الظهر أن الباحثين قد التقطوا هذه الفرية على هوانها دون إخضاعها للنقد والتحليل، حتى صارت عند المتأخرين من المُسلَّمات التي لا مجال لمناقشتها، علمًا بأنها لم تثبت قط في رواية صحيحة، ولا يعول على ما جاء في كتب الدميري، واليعقوبي، وأبي الفرج الأصفهاني. والمسعودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت