3 -إنّ الله يقول والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون. (النور:4) فهو سبحانه أمرنا في هذه الآية بأن لا نقبل أبدًا شهادة من يرمي المحصنات ولم يأت بالشهداء، وهـکذا فعل عامّة الصحابة في قضية الإفك کما يدلّ عليه قوله تعالي «إذ تلقّونه بألسنتکم» فلا يجوز لنا شهادتهم أبدًا فيما نقلوا من معالم الدين. إن قلت لعلّ الصحابة تابوا عن الإفک فيجوز قبول شهادتهم لقوله تعالي «إلّا الذين تابوا من بعد ذلک وأصلحوا فإنّ الله غفور رحيم» (النور /5) بعد الآية المذکورة قلت إنّه لا يوجد في آيات الإفك شيء يفهم منه وقوع التوبة منهم فصدور الإفك منهم يقيني ووقوع التوبة مشكوك ولا يرفع اليد عن اليقين بالمشكوك. فتحصل من هذه الآيات أن المؤمن لا يمكن أن يثق بعامّة الصحابة في معالم دينه ولا يجوز له أن يأخذ دينه عنهم إلا إذا ثبت عنده أنّ الصحابي الراوي لم يكن مندرجا تحت شمول هذه الآيات. إن قلت لو تركنا عامّتهم فممن نأخذ معالم ديننا؟ قلت انّ مرجع الأمّة بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم في معالم الدين هو القرآن وأهل البيت لقول النبيّ في حديث الثقلين رواه أهل الحديث بالتواتر كما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكة والمدينة ... قال أما بعد ألا أيّها الناس فإنّما بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ... ثم قال وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي (كتاب فضائل الصحابة باب فضائل علي بن أبي طالب) وروى أحمد في مسنده عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّي تارك فيكم خليفتين كتاب الله ... وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض (مسند أحمد ج هـ ص